ولم ينههم عن الانتفاع المذكور. ولا تلازم بين جواز البيع وحِلِّ المنفعة. والله أعلم.
وسأله ﷺ أبو طلحة عن أيتام ورثوا خمرًا، فقال: «أَهْرِقْها». قال: أفلا أجعلها خلًّا؟ قال: «لا». حديث صحيح١. وفي لفظ: أن أبا طلحة قال: يا رسول الله، إني اشتريتُ خمرًا لأيتامٍ في حِجْري، فقال: «أهرِقِ الخمرَ، واكسِر الدِّنَان»٢.
وسأله ﷺ حكيم بن حزام، فقال: الرجل يأتيني ويريد مني البيع، وليس عندي ما يطلب؛ أفأبيع منه، ثم أبتاع من السوق؟ قال: «لا تبِعْ ما ليس عندك». ذكره أحمد٣.
(١) رواه أحمد (١٢١٨٩)، وأبو داود (٣٦٧٥)، وأبو يعلى (٤٠٥١)، والدارقطني (٤/ ٢٦٥)، والبيهقي (٦/ ٣٧) من حديث أنس. صححه النووي في «المجموع» (٢/ ٥٧٥) وابن الملقن في «البدر المنير» (٦/ ٦٣٠).
(٢) رواه الترمذي (١٢٩٣)، والطبراني (٥/ ٩٩)، والدارقطني (٤/ ٢٦٥) من حديث أنس عن أبي طلحة. وفيه ليث بن أبي سليم، ضعيف. وله شاهد مختصر عند الطحاوي في «مشكل الآثار» (٣٣٣٩)، وفيه قيس بن الربيع، ضعيف أيضًا.
(٣) برقم (١٥٣١١) من حديث حكيم بن حزام. ورواه أيضًا أبو داود (٣٥٠٣)، والترمذي (١٢٣٢)، والنسائي (٤٦١٣)، وابن ماجه (٢١٨٧). وفيه يوسف بن ماهك لم يسمع من حكيم بن حزام، قاله أحمد (جامع التحصيل- ص ٣٧٧)، وأشار إليه البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ١٥٨)، وكذلك ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٥/ ١٢٦). انظر للطرق: «نصب الراية» (٤/ ٣٢). وصححه ابن حبان (٤٩٨٣)، والنووي في «المجموع» (٩/ ٢٥٩)، وابن الملقن في «البدر المنير» (٦/ ٤٨٨)، والحافظ في «التلخيص» (٣/ ٥).
وسأله ﷺ أيضًا، فقال: إني أبتاع هذه البيوع، فما يحِلُّ لي منها، وما يحرُم عليَّ منها؟ قال: «يا ابن أخي لا تبيعنَّ شيئًا حتى تقبضه». ذكره أحمد١.
وعند النسائي٢: ابتعتُ طعامًا من طعام الصدقة، فربحتُ فيه قبل أن أقبضه. فأتيت رسول الله ﷺ، فذكرت له ذلك، فقال: «لا تبعه حتى تقبضه».
وسئل ﷺ عن الإشقاح الذي إذا وُجِد جاز بيعُ الثمار، فقال: «تحمارُّ، وتصفارُّ، ويؤكل منها». متفق عليه٣.
وسأله ﷺ رجل فقال: ما الشيء الذي لا يحِلُّ منعُه٤؟ قال: «الماء». قال: ما الشيء الذي لا يحِلُّ منعه؟ قال: «الملح». قال: ثم ماذا؟ قال: «النار»٥. ثم سأله ﷺ: ما الشيء الذي لا يحِلُّ منعه؟ قال: «أن تفعل الخيرَ
(١) عن حكيم بن حزام (٤٦٠٣)، والطبراني (٣/ ١٩٧)، وابن حبان (٤٩٨٥)، من طريق عطاء عن حكيم. انظر: «إرواء الغليل» (١٢٩٢).
(٢) رواه البخاري (٢١٩٦) ومسلم (١٥٣٦) من حديث جابر بن عبد الله، ولفظه: «قال: قلت لسعيد: ما تشقح؟ قال: تحمار ...». فالسائل سليم بن حيان، والمجيب سعيد بن ميناء الراوي عن جابر. وانظر: «فتح الباري» (٤/ ٣٩٧).
(٣) ك، ب: «بيعه».
(٤) لم أجد ذكر النار في هذا الحديث في «سنن أبي داود» وغيرها. نعم، ذكرت في حديث عائشة في «سنن ابن ماجه» (٢٤٧٤).
(٥) برقم (١٥٣١٦) من حديث حكيم بن حزام. ورواه أيضًا النسائي في «الكبرى» (٦١٥١)، وابن حبان (٤٩٨٣). وفيه عبد الله بن عصمة بين يوسف بن ماهك وحكيم بن حزام، وعبد الله ضعيف. وانظر الحديث السابق.