وتفسير هذا ما في اللفظ الذي عند أبي داود٢ عنه: قلت: يا رسول الله، إني أبيع الإبل بالبقيع٣، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير. آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه. فقال: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء». ذكره أحمد٤.
وسئل ﷺ عن اشتراء التمر بالرُّطَب، فقال: «أينقص الرُّطَب إذا يبس؟». قالوا: نعم. فنهى عن ذلك. ذكره أحمد والشافعي ومالك ﵁٥.
وسئل ﷺ عن رجل أسلف في نخل، فلم يُخرِجْ تلك السنَة، فقال: «اردد عليه ماله». ثم قال: «لا تُسلِفوا في النخل حتى يبدو صلاحه»٦.
(١) برقم (٢٢٦٢) من حديث عبد الله بن عمر. والأول لفظ أحمد (٤٨٨٣). ورواه أيضًا الترمذي (١٢٤٢)، والنسائي (٤٥٨٣)، من طريق سماك، والصواب وقفه. رجح الوقف الترمذي، والدارقطني في «العلل» (١٣/ ١٨٤)، والبيهقي (٥/ ٢٨٤)، وابن حجر في «التلخيص الحبير» (٣/ ٢٦).
(٢) برقم (٣٣٥٤). ورواه أيضًا أحمد (٦٢٣٩)، والترمذي (١٢٤٥)، وابن ماجه (٢٢٦٢). والصواب فيه الوقف. انظر الحديث السابق، و«نصب الراية» (٤/ ٣٤)، و«بيان الوهم» (٤/ ٥٤).
(٣) في النسخ المطبوعة: «بالنقيع». وفي «السنن» كما أثبت من النسخ الخطية.
(٤) انظر التخريج السابق.
(٥) تقدم تخريجه.
(٦) رواه أحمد (٥٠٦٧)، وأبو داود (٣٤٦٧) واللفظ له، والبيهقي (٦/ ٢٤)، من حديث ابن عمر، وفيه رجل نجراني مبهم. ضعفه ابن عدي في «الكامل» (٧/ ٣٠١)، وعبد الحق في «الأحكام الوسطى» (٣/ ٢٧٧)، والحافظ في «الفتح» (٤/ ٤٣٣).
وفي لفظ١: أن رجلًا أسلَمَ في حديقة نخلٍ قبل أن يُطلِع النخلُ، فلم يُطِلع النخلُ شيئًا ذلك العام، فقال المشتري: هو لي حتى يُطلِع، وقال البائع: إنما بعتك النخل هذه السنة. فاختصما إلى النبي ﷺ، فقال للبائع: «أخذ من نخلك شيئًا؟». قال: لا. قال: «فبم تستحِلُّ ماله؟ اردد عليه ماله». ثم قال: «لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه».
وهو حجة لمن لم يجوِّز السلم إلا في موجود الجنس حالَ العقد، كما يقوله الأوزاعي والثوري وأصحاب الرأي.
[٢٣٧/أ] وسأله ﷺ رجل، فقال: إن بني فلان قد أسلموا ــ لقوم٢ من اليهود ــ وإنهم قد جاعوا، فأخاف أن يرتدُّوا. فقال النبي ﷺ: «من عنده؟». قال رجل من اليهود: عندي كذا وكذا ــ لشيءٍ سمَّاه ــ أراه قال: ثلاثمائة دينار بسعر كذا وكذا من حائط بني فلان. فقال رسول الله ﷺ: «بسعر كذا وكذا، وليس من حائط بني فلان». ذكره ابن ماجه٣.
فصل
وسأله ﷺ حمزة بن عبد المطلب فقال: اجعلني على شيء أعيش به، فقال رسول الله ﷺ: «يا حمزة، نفسٌ تُحييها أحبُّ إليك، أم نفسٌ تُميتها؟».
(١) لابن ماجه (٢٢٨٤). وانظر التخريج السابق.
(٢) في النسخ الخطية: «القوم»، وهو خطأ.
(٣) برقم (٢٢٨١) من حديث عبد الله بن سلام. وفيه الوليد بن مسلم، وصرح بالسماع، فالحديث صحيح. صححه ابن حبان (٢٨٨)، والحاكم (٣/ ٦٠٤)، وثق رجاله الحافظ في «الإصابة» (٢/ ٥٠١)، وحسنه المزي في «تهذيب الكمال» (٣/ ٣٤٧).