وفيه دليل على أن الوصي إذا علم ثبوتَ١ الدَّين على الميت جاز له وفاؤه وإن لم تقم به بينة.
وسألوه ﷺ أن يسعِّر لهم، فقال: «إن الله هو الخالق القابض الباسط الرازق. وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتُها إياه في دم أو مال». ذكره أحمد٢.
فصل
وسأله ﷺ رجل، فقال: أرضي ليس لأحد فيها شَرِكةٌ ولا قِسْمةٌ إلا الجار. فقال: «الجار أحقُّ بصَقَبه». ذكره أحمد٣.
والصواب العمل بهذه الفتوى إذا اشتركا في طريق أو حقٍّ من حقوق الملك٤.
وسئل ﷺ: [٢٣٧/ب] أيُّ الظلم أعظم؟ قال: «ذراع من الأرض ينتقصه من حقِّ أخيه. وليست حصاةٌ من الأرض أخَذَها إلا طُوِّقَها يوم القيامة إلى
(١) في النسخ المطبوعة: «بثبوت».
(٢) (١٢٥٩١) من حديث أنس. ورواه أيضًا أبو داود (٣٤٥١)، والترمذي (١٣١٤)، وابن ماجه (٢٢٠٠). صححه الترمذي وابن حبان (٤٩٣٥).
(٣) برقم (١٩٤٦١) من حديث الشريد بن سويد، واللفظ للنسائي (٤٧٠٣)، وقد تقدَّم.
(٤) سبق الكلام عليه مع ذكر أقوال الفقهاء والترجيح.
قعر الأرض، ولا يعلم قعرَها إلا الذي خلقها». ذكره أحمد١.
وأفتى ﷺ في شاة ذُبحت بغير إذن صاحبها وقُدِّمت إليه= أن تُطْعَم الأسارى. ذكره أبو داود٢.
فصل
وأفتى ﷺ بأنَّ ظهرَ الرهن يُركَب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبنَ الدَّرِّ يُشرَب بنفقته إذا كان مرهونًا؛ وعلى الذي يركب ويشرب: النفقة. ذكره البخاري٣.
وأخذ أحمد وغيره من أئمة الحديث بهذه الفتوى، وهو الصواب٤.
وأفتى ﷺ بأن الرَّهن لا يُغلَق من صاحبه الذي رهَنه. له غُنْمه، وعليه غُرْمه. حديث حسن٥.
وأفتى ﷺ في رجلٍ أصيب في ثمار ابتاعها، فكثُر دينُه؛ فأمر أن يتصدَّق عليه، فلم يُوفِ ذلك دينَه، فقال للغرماء: «خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا
(١) برقم (٣٧٦٧، ٣٧٧٣)، والطبراني (١٠/ ٢١٦)، من حديث عبدالله بن مسعود. وفيه ابن لهيعة، فيه لين، وأيضًا أبو عبدالرحمن الحُبُلي لم يسمع من ابن مسعود. انظر: تعليق أحمد شاكر على «المسند» (٣٧٦٧)، و«الضعيفة» (٦٧٦٢).