وأفتى ﷺ من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس، فهو أحقُّ به من غيره. متفق عليه٢.
فصل
وسألته ﷺ امرأة عن حُليٍّ لها تصدَّقت به، فقال لها: «لا يجوز لامرأة عطيةٌ في مالها إلا بإذن زوجها»٣.
وفي لفظ: «لا يجوز للمرأة أمرٌ في مالها إذا ملك زوجُها عصمتَها». ذكره أهل السنن٤.
وعند ابن ماجه٥: أن خَيْرةَ امرأة كعب بن مالك أتته بحُلِيٍّ، فقالت:
(١) برقم (١٥٥٦) وقد تقدم.
(٢) البخاري (٢٤٠٢) ومسلم (١٥٥٩)، وقد سبق غير مرة.
(٣) رواه أحمد (٦٧٢٧)، وأبو داود (٣٥٤٧)، والنسائي (٣٧٥٧)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وإسناده صحيح، صححه البيهقي (٦/ ٦٠)، وابن الملقن في «تحفة المحتاج» (٢/ ٢٦١)، وحسنه البوصيري في «الإتحاف» (١/ ٤٦١).
(٤) رواه أحمد (٧٠٥٨)، وأبو داود (٣٥٤٦)، والنسائي (٣٧٥٦)، وابن ماجه (٢٣٨٨) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وإسناده صحيح، صححه البيهقي (٦/ ٦٠)، وأحمد شاكر في «تحقيق المسند» (١٢/ ١٨). وانظر الحديث السابق.
(٥) برقم (٢٣٨٩) من حديث خيرة امرأة كعب بن مالك. ورواه أيضًا الطبراني (٢٤/ ٦٥٤). وفيه عبد الله بن يحيى بن كعب بن مالك وأبوه، في عداد المجاهيل. ضعف الحديث الحافظ في «الإصابة» (٨/ ١٢٤)، والبوصيري في «المصباح» (٢/ ٤٠). وضعفه الطحاوي وابن عبد البر. انظر: «الصحيحة» (٨٢٥).
تصدَّقتُ بهذا. فقال: «هل استأذنتِ كعبًا؟». فقالت: نعم. فبعث إلى كعب، فقال: «هل أذِنتَ لخيرة أن تتصدَّق بحُليِّها هذا؟». فقال: نعم. فقبله رسول الله ﷺ.
وسأله ﷺ رجل، فقال: ليس لي مال، ولي يتيم. فقال: «كُلْ من مال يتيمك غيرَ مسرف، ولا مبذِّر، ولا متأثِّل مالًا، ومن غير أن تقيَ مالَك ــ أو قال: تفدي مالَك ــ بماله»١.
ولما نزلت ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾[الأنعام: ١٥٢] عزلوا أموال اليتامى، حتى جعل الطعامُ يفسُد، واللحمُ يُنْتِن. فسألوا عن ذلك رسول الله ﷺ، فنزلت ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾[البقرة: ٢٢٠]. ذكره أحمد وأهل السنن٢.
وسئل ﷺ عن لُقَطة الذهب والورق، فقال: «اعرِفْ وِكاءها وعِفاصَها، ثم عرِّفها سنةً. فإن لم تعرف فاستنفِقها، ولتكن وديعةً عندك، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدِّها إليه». فسئل ﷺ عن ضالَّة الإبل. قال: «ما لك ولها؟ دَعْها، فإن معها حذاءها وسقاءها، ترِد الماءَ، وتأكل الشجر حتى يجدها
(١) رواه أحمد (٦٧٤٧)، وأبو داود (٢٨٧٢)، والنسائي (٣٦٦٨)، وابن ماجه (٢٧١٨)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وإسناده صحيح، وقال الحافظ في «العجاب» (٢/ ٨٣٣): رجاله إلى عمرو ثقات. وصححه أحمد شاكر في «تحقيق المسند» (١١/ ١٩٢)، وحسنه الألباني في «الإرواء» (١٤٥٦).
(٢) رواه أحمد (٣٠٠٠)، وأبو داود (٢٨٧١)، والنسائي (٣٦٧٠)، من حديث عبدالله بن عباس. وفيه عطاء بن السائب، قد اختلط. والراجح فيه الإرسال، رجحه الحافظ في «الفتح» (٥/ ٤٦٣) وفي «العجاب» (١/ ٥٥٠).