إعلام الموقعين

تصدَّقتُ بهذا. فقال: «هل استأذنتِ كعبًا؟». فقالت: نعم. فبعث إلى كعب، فقال: «هل أذِنتَ لخيرة أن تتصدَّق بحُليِّها هذا؟». فقال: نعم. فقبله رسول الله ﷺ.

وسأله ﷺ رجل، فقال: ليس لي مال، ولي يتيم. فقال: «كُلْ من مال يتيمك غيرَ مسرف، ولا مبذِّر، ولا متأثِّل مالًا، ومن غير أن تقيَ مالَك ــ أو قال: تفدي مالَك ــ بماله»١.

ولما نزلت ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] عزلوا أموال اليتامى، حتى جعل الطعامُ يفسُد، واللحمُ يُنْتِن. فسألوا عن ذلك رسول الله ﷺ، فنزلت ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. ذكره أحمد وأهل السنن٢.

وسئل ﷺ عن لُقَطة الذهب والورق، فقال: «اعرِفْ وِكاءها وعِفاصَها، ثم عرِّفها سنةً. فإن لم تعرف فاستنفِقها، ولتكن وديعةً عندك، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدِّها إليه». فسئل ﷺ عن ضالَّة الإبل. قال: «ما لك ولها؟ دَعْها، فإن معها حذاءها وسقاءها، ترِد الماءَ، وتأكل الشجر حتى يجدها

  1. (١) رواه أحمد (٦٧٤٧)، وأبو داود (٢٨٧٢)، والنسائي (٣٦٦٨)، وابن ماجه (٢٧١٨)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وإسناده صحيح، وقال الحافظ في «العجاب» (٢/ ٨٣٣): رجاله إلى عمرو ثقات. وصححه أحمد شاكر في «تحقيق المسند» (١١/ ١٩٢)، وحسنه الألباني في «الإرواء» (١٤٥٦).
  2. (٢) رواه أحمد (٣٠٠٠)، وأبو داود (٢٨٧١)، والنسائي (٣٦٧٠)، من حديث عبدالله بن عباس. وفيه عطاء بن السائب، قد اختلط. والراجح فيه الإرسال، رجحه الحافظ في «الفتح» (٥/ ٤٦٣) وفي «العجاب» (١/ ٥٥٠).
324

ربُّها». فسئل ﷺ عن الشاة. فقال: «خذها، فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب». متفق عليه١.

وفي لفظ لمسلم٢: «فإن جاء صاحبها فعرِّف عِفاصَها وعددَها ووِكاءَها، فأعطها إياه، وإلا فهي لك».

وفي لفظ لمسلم٣: «ثم كُلْها، فإن جاء صاحبها فأدِّها إليه».

وقال أُبيُّ بن كعب: وجدتُ صُرَّةً على عهد النبي٤ ﷺ، فيها مائة دينار. فأتيتُ بها النبيَّ ﷺ، فقال: «عرِّفها حولًا». فعرَّفتها حولًا، ثم أتيتُه بها، فقال: «عرِّفها حولًا». فعرَّفتها [٢٣٨/أ] ثم أتيته بها، فقال: «عرِّفها حولًا». فعرَّفتُها حولًا٥، ثم أتيته٦ الرابعة، فقال: «اعرف عِدَّتها ووكاءها ووعاءها، فإن جاء صاحبُها، وإلا فاستمتِع بها». فاستمتعتُ٧. متفق عليه٨، واللفظ للبخاري.

وسأله ﷺ رجل من مُزَينة عن الضالَّة من الإبل، قال: «معها حذاؤها

  1. (١) البخاري (٩١) ومسلم (١٧٢٢) من حديث زيد بن خالد الجهني. وقد تقدَّم الجزء الأول منه والكلام على اللقطة غير مرة.
  2. (٢) برقم (١٧٢٢/ ٦).
  3. (٣) برقم (١٧٢٢/ ٧).
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «رسول الله».
  5. (٥) «حولًا» ساقط من النسخ المطبوعة.
  6. (٦) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «بها».
  7. (٧) هنا أيضًا زيد في النسخ المطبوعة: «بها».
  8. (٨) البخاري (٢٤٣٧) ومسلم (١٧٢٣).
325

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي