إعلام الموقعين

وسقاؤها، تأكل الشجر، وترِدُ الماء، فدَعْها حتى يأتيها باغيها». قال: الضالَّة من الغنم؟ قال: «لك أو لأخيك أو للذئب، تجمعها حتى يأتيها باغيها». قال: الحريسة١ التي توجد في مراتعها؟ قال: «فيها ثمنُها مرتين، وضربُ نكال. وما أُخِذ من عَطَنه٢، ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمنَ المِجَنّ». قال: يا رسول الله، فالثمار وما أُخذ منها في أكمامها؟ قال: «ما أخَذ بفمه، فلم يتخذ خُبْنةً٣، فليس عليه شيء. وما احتمَل فعليه ثمنُه مرتين وضربًا ونكالًا. وما أُخِذ من أجرانه٤ ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمنَ المِجَنّ». قالوا: يا رسول الله، فاللقطة يجدها في سبيل العامرة؟ قال: «عرِّفها حولًا، فإن وجدتَ باغيها فأدِّها إليه، وإلا فهي لك». قال: ما يوجد في الخَرِب العاديِّ؟ قال: «فيه وفي الرِّكاز الخُمْس». ذكره أحمد وأهل السنن٥.

والإفتاء بما فيه متعيِّن، وإن خالفه من خالفه؛ فإنه لم يعارضه ما يوجب تركه.

وأفتى بأن من وجد لقطة فليُشْهِد ذوي عدل، وليحفَظْ عِفاصَها ووِكاءها. ثم لا يكتُمْ ولا يُغيِّبْ، فإن جاء ربُّها فهو أحقُّ بها، وإلا فهو مال الله

  1. (١) يعني الشاة المسروقة من المرعى.
  2. (٢) في النسخ الخطية: «وطنه»، والتصحيح من «المسند».
  3. (٣) أي لم يأخذه في ثوبه.
  4. (٤) الأجران جمع الجَرين وهو موضع تجفيف التمر.
  5. (٥) رواه أحمد (٦٦٨٣) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، بهذا الطول. ورواه مختصرًا مقتصرًا على بعض ألفاظه أبو داود (١٧٠٨)، والترمذي (١٢٨٩) وحسنه، وابن ماجه (٢٥٩٦). وإسناده صحيح، صححه ابن خزيمة (٢٣٢٧)، والحاكم (٢/ ٦٥). ولبعضه شاهد عند البخاري (٦١١٢).
326

يؤتيه من يشاء١.

وسئل ﷺ عن رجل جلس لحاجته، فأخرج جُرَذٌ من جُحْر دينارًا، ثم أخرج آخر٢، حتى أخرج سبعة عشر دينارًا، ثم أخرج طرفَ خرقةٍ حمراء. فأتى بها السائلُ رسولَ الله ﷺ، فأخبره خبرَها، وقال: خذ صدقتها. قال: «ارجع بها، لا صدقة فيها، بارك الله لك فيها». ثم قال: «لعلك أهويتَ بيدك في الجُحر». قلت٣: لا، والذي أكرمك بالحق. فلم يَفْنَ آخرُها حتى مات٤.

وقوله ــ والله أعلم ــ: «لعلك أهويتَ بيدك في الجُحْر»، إذ لو فعل ذلك لكان في حكم الرِّكاز. وإنما ساق الله هذا المال إليه بغير فعل منه، أخرجته له الأرض، بمنزلة ما يخرج من المباحات. ولهذا ــ والله أعلم ــ لم يجعله لقطة، إذ لعله علِم أنه من دفن الكفار.

  1. (١) رواه أحمد (١٨٣٣٦)، وأبو داود (١٧٠٩)، والنسائي في «الكبرى» (٥٧٧٦)، وابن ماجه (٢٥٠٥)، من حديث عِيَاض بن حمار. صححه ابن حبان (٤٨٩٤)، وابن عبد الهادي في «التنقيح» (٣/ ١٠٨)، وابن الملقن في «البدر المنير» (٧/ ١٥٣)، والحافظ في «مختصر البزار» (١/ ٥٤٢).
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «ثم أخرج آخر» مرة أخرى.
  3. (٣) القائل والسائل: المقداد بن عمرو، والحديث روته ضباعة بنت الزبير، وكانت تحت المقداد.
  4. (٤) رواه أبو داود (٣٠٨٧)، وابن ماجه (٢٥٠٨)، والطبراني (٢٠/ ٦١١)، والبيهقي (٤/ ١٥٥)، من حديث ضُباعة بنت الزبير. وفيه موسى بن يعقوب الزمعي، مختلف فيه، وقريبة وكريمة، مجهولتان. ضعف الحديث الحافظ في «النكت الظراف» (٨/ ٥٤).
327

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي