يرث من ديته وماله شيئًا. وإن قتل أحدُهما صاحبه خطأً ورث من ماله ولم يرث من ديته». ذكره ابن ماجه١، وبه نأخذ.
وأفتى ﷺ بأنه «أيُّما رجلٍ عاهرٍ بحُرَّة أو أمة، فالولد ولد زنا، لا يرِث ولا يورث». ذكره الترمذي٢.
وقضى ﷺ في ولد المتلاعنين أنه يرث أمَّه وترثه أمُّه، ومن قذفها٣ جُلِد ثمانين، ومن دعاه ولد زنا جُلِد ثمانين. ذكره أحمد٤
(١) برقم (٢٧٣٦) من حديث عبد الله بن عمرو. ورواه أيضًا الدارقطني (٤٠٧٤، ٤٠٧٥)، والبيهقي (٦/ ٢٢١). وفيه محمد بن سعيد، اختلف فيه. قال الدارقطني إنه الثقفي ثقة، وتبعه البيهقي، وهو صدوق. ونصّ المزي في «تهذيب الكمال» (٢١/ ٣٦٧) أنه محمد بن سعيد (ووقع في بعض نسخ ابن ماجه عمرو بن سعيد، وهو خطأ)، مجهول. ورواه عبد الرزاق (١٧٧٧٤) من طريق ابن جريج مرسلًا، وقد عنعن. ونقل البيهقي عن الشافعي أنه لا يثبت. وقال بعض الحفاظ: منكر. انظر: «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٣/ ١٢٢).
(٢) برقم (٢١١٣) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو، وفيه ابن لهيعة، وقد روى عنه قتيبة، فأُمِن اختلاطه. ورواه أيضًا أحمد (٦٦٩٩)، وأبو داود (٢٢٦٥)، وابن ماجه (٢٧٤٥)، وعندهم فيه محمد بن راشد المكحولي وسليمان بن موسى الأشدق، كلاهما صدوق. فالحديث صحيح لغيره إن شاء الله. والحديث حسَّنه البوصيري في «الزوائد» (٢/ ١٠٤).
(٣) ك: «قفالها»، وفي ب: «نفاها»، وهما تصحيف «قفاها» أي قذفها.
(٤) رواه أحمد (٧٠٢٨) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وفيه ابن إسحاق وقال: وذكر عمرو بن شعيب ...، وهو مدلس، فهو منقطع. انظر: «مجمع الزوائد» (٦/ ٢٨٣).
وأبو داود١. وعند أبي داود: وجعل ميراث ولد الملاعنة لأمه، ولورثتها من بعدها٢.
وسأله ﷺ الشَّريد بن سُويَد، فقال: إن أمي أوصت أن تُعتَق عنها رقبةٌ مؤمنةٌ، وعندي جارية سوداء نوبية، فأُعتِقها٣ عنها؟ فقال: «ائتِ بها». فقال لها: «من ربُّكِ؟». قالت: الله، قال: «من أنا؟». قالت٤: رسول الله ﷺ. قال: «أعتِقْها فإنها مؤمنة». ذكره أهل السنن٥.
وسأله ﷺ رجل، فقال: عليَّ عتقُ رقبة مؤمنة، وأتاه بجارية سوداء أعجمية، فقال لها: «أين الله؟». فأشارت إلى السماء بإصبعها السبَّابة. فقال لها: «من أنا». فأشارت بإصبعها إلى رسول الله، وإلى السماء، أي أنت رسول الله. فقال: «أعتِقْها». ذكره أحمد٦.
(١) لم يخرج أبو داود هذا الحديث، والمقدسي (٥٣٧٠) أيضًا ــ ومنه النقل ــ لم يذكر أبا داود مع أحمد.
(٢) رواه أبو داود (٢٩٠٨) والبيهقي (٦/ ٢٥٩)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وفيه عيسى بن موسى، وأعلَّ البيهقي به الحديث، وفيه العلاء بن الحارث، قد اختلط. ورواه أيضًا الدارمي (٣٠١٠) وأبو داود (٢٩٠٧) من طريق مكحول مرسلًا.
(٣) ك، ب: «أفأعتقها»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي «المسند» كما أثبت من ز.
(٤) زاد في المطبوع بعده: «أنت».
(٥) رواه أبو داود (٣٢٨٣)، والنسائي (٣٦٥٣)، وأحمد (١٧٩٤٥)، من حديث الشريد بن سويد. صححه ابن حبان (١٨٩). وانظر الحديث القادم.
(٦) برقم (٧٩٠٦) من حديث أبي هريرة. ورواه أيضًا أبو داود (٣٢٨٤) وابن خزيمة في التوحيد (١٢٣، ١٢٤) من طريق المسعودي على وجهين، وهو مختلط. انظر للطرق والكلام على هذا الحديث مفصَّلًا: «الصحيحة» (٣١٦١، ٧/ ٤٥٦ - ٤٨٠).