وقايس عليَّ بن أبي طالب زيدُ١ بن ثابت في المُكاتَب٢. وقايسَه في الجدِّ والإخوة، فشبَّهه عليٌّ بسيلٍ انشعبت منه شعبة، ثم انشعبت من الشعبة شعبتان. وقاسه٣ زيدٌ على شجرةٍ انشعب منها غصنٌ، وانشعب من الغصن غصنان٤. وقولهما في الجَدِّ: إنه لا يحجب الإخوة٥.
وقاس ابن عباس الأضراسَ بالأصابع، وقال: اعتَبِروها٦ بها٧.
وسئل عليٌّ عن مسيره إلى صِفِّين: هل كان بعهدٍ عهِده إليه رسولُ الله ﷺ أم رأيٌ رآه؟ قال: بل رأيٌ رأيتُه٨.
(١) في النسخ المطبوعة: "وزيد" بواو العطف، والصواب ما أثبت من النسخ، وكذا في "جامع بيان العلم" (٢/ ٨٧٢) وهو مصدر النقل.
(٦) سيأتي بهذا اللفظ مرة أخرى. وفي النسخ المطبوعة: "اعتبرها".
(٧) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (٣٢٠٣)، وعنه الإمام الشافعي في "الأم" (٧/ ٣٠٨)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٧٤٩٥)، ومصعب الزبيري في حديثه (٢١٤)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٧٥١٥)، وسنده جيد قوي.
(٨) رواه أبو داود في "السنن" (٤٦٦٦) بسند صحيح، وقد اختاره الضياء المقدسي في كتابه "الأحاديث المختارة" (٧٠٤).
وقال عبد الله بن مسعود ــ وقد سئل عن المفوِّضة ــ: أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأً فمنِّي ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريء١.
وقال ابن أبي خَيْثَمة: ثنا أبي، ثنا محمد بن خازم، عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: من عرض له منكم قضاءٌ فَلْيقضِ بما في كتاب الله. فإن لم يكن في كتاب الله فليقض بما قضى به نبيُّه ﷺ. فإن جاءه أمرٌ ليس في كتاب الله ولم يقضِ فيه٢ نبيُّه ﷺ فليقضِ بما قضى به الصالحون. فإن جاءه أمر ليس في كتاب [٣٤/ب] الله، ولم يقضِ به نبيُّه، ولم يقض به الصالحون؛ فليجتهد رأيَه. فإن لم يُحسِنْ فليقُمْ ولا يَسْتَحْيِ٣.
وذكر سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعتُ ابنَ عباس إذا سئل عن شيء، فإن كان في كتاب الله قال به. وإن لم يكن في كتاب الله وكان عن رسول الله ﷺ قال به. فإن لم يكن في كتاب الله، ولا عن
(١) تقدَّم تخريجه قريبًا.
(٢) ت، ف: "به".
(٣) "جامع بيان العلم" (١٥٩٩). ورواه الدارمي (١٧٣) من طريق جرير عن الأعمش، لكنه لم يَسُقْ لفظَه. ورواه ابن حزم في "الإحكام" (٦/ ٢٨) من طريق ابن أبي شيبة، عن ابن أبي زائدة، عن الأعمش به. وقد قصّر به المسعودي، فرواه عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود، رواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٥٢٩٥)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٩٤)؛ من طرق عن المسعودي به.