التي تُعتقين، والولاء لمن أعتق. وهذا وإن كان أقلَّ تكلُّفًا مما تقدَّم، ففيه إلغاء الاشتراط. فإنها لو لم تشترطه لكان الحكم كذلك.
وقالت طائفة: هذه الزيادة ليست من كلام النبي ﷺ، بل هي من قول هشام بن عروة. وهذا جواب الشافعي نفسه١.
وقال شيخنا٢: بل الحديث على ظاهره، ولم يأمرها النبيُّ ﷺ باشتراط الولاء تصحيحًا لهذا الشرط، ولا إباحةً له، ولكن عقوبةً لمشترطه، إذ أبى أن يبيع جاريةً للعِتق٣ إلا باشتراط ما يخالف حكم الله [٢٤٢/أ] تعالى وشرعه. فأمَرها أن تدخل تحت شرطهم الباطل ليظهر به حكم الله ورسوله، لأن٤ الشروط الباطلة لا تغيِّر شرعه، وإنَّ مَن شرَط ما يخالف دينه لم يجُز أن يوفَى له بشرطه، ولا يبطُل البيع به. وإنَّ مَن عَرف فساد الشرط وشَرطَه أُلغي اشتراطُه ولم يُعتبر. فتأمَّل هذه الطريقة وما قبلها من الطرق. والله تعالى أعلم.
فصل
وسئل ﷺ: أيُّ النساء خير؟ فقال: «التي تسُرُّه إذا نظر، وتُطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله». ذكره أحمد٥.
(٥) برقم (٧٤٢١، ٩٦٥٨) من حديث أبي هريرة. ورواه أيضًا النسائي (٣٢٣١) والحاكم (٢/ ١٦١). وفيه محمد بن عجلان قد اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة. والحديث ضعفه ابن عدي في «الكامل» (٦/ ٣١٧).
وسئل ﷺ: أيُّ المال يُتَّخَذ؟ فقال: «ليتخذ أحدُكم قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجةً مؤمنةً تُعين أحدكم على أمر الآخرة». ذكره أحمد والترمذي وحسَّنه١.
وسأله ﷺ رجل، فقال: إني أصبتُ امرأةً ذاتَ حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوَّجها؟ قال: «لا». ثم أتاه الثانية، فنهاه. ثم أتاه الثالثة، فقال: «تزوَّجوا الودود الولود٢، فإني مُكاثِرٌ بكم الأمم»٣.
وسأله ﷺ أبو هريرة ﵁
، فقال: إني رجل شابّ، وإني أخاف الفتنة، ولا أجد ما أتزوج به، أفلا أختصي؟ قال: فسكت عني. ثم قلت، فسكت عني. ثم قال: «يا أبا هريرة، جفَّ القلم بما أنت لاقٍ، فاختصِ على ذلك أو ذَرْ». ذكره البخاري٤.
وسأله ﷺ آخر، فقال: يا رسول الله ائذن لي أن أختصي. قال: «خِصاءُ
(١) رواه أحمد (٢٢٤٣٧) واللفظ له، والترمذي (٣٠٩٤)، وابن ماجه (١٨٥٦)، من حديث ثوبان. وسالم بن أبي الجعد لم يلق ثوبان. والحديث ضعفه البخاري كما ذكره الترمذي، والحافظ في «الكاف الشاف» (١٢٨)، وأعلَّه الزيلعي في «تخريج الكشاف» (٢/ ٦٨) بالاضطراب.
(٢) في النسخ المطبوعة: «الولود الودود».
(٣) رواه أبو داود (٢٠٥٠) والنسائي (٣٢٢٧) من حديث معقل بن يسار. وفيه المستلم، حسن الحديث. صححه ابن حبان (٤٠٥٦)، والحاكم (٢/ ١٦٢). انظر للشواهد: «البدر المنير» (٧/ ٤٩٥)، و«الصحيحة» (٢٣٨٣)، و«الإرواء» (١١١٨).