وسئل ﷺ: أيُّ المال يُتَّخَذ؟ فقال: «ليتخذ أحدُكم قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجةً مؤمنةً تُعين أحدكم على أمر الآخرة». ذكره أحمد والترمذي وحسَّنه١.
وسأله ﷺ رجل، فقال: إني أصبتُ امرأةً ذاتَ حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوَّجها؟ قال: «لا». ثم أتاه الثانية، فنهاه. ثم أتاه الثالثة، فقال: «تزوَّجوا الودود الولود٢، فإني مُكاثِرٌ بكم الأمم»٣.
وسأله ﷺ أبو هريرة ﵁
، فقال: إني رجل شابّ، وإني أخاف الفتنة، ولا أجد ما أتزوج به، أفلا أختصي؟ قال: فسكت عني. ثم قلت، فسكت عني. ثم قال: «يا أبا هريرة، جفَّ القلم بما أنت لاقٍ، فاختصِ على ذلك أو ذَرْ». ذكره البخاري٤.
وسأله ﷺ آخر، فقال: يا رسول الله ائذن لي أن أختصي. قال: «خِصاءُ
(١) رواه أحمد (٢٢٤٣٧) واللفظ له، والترمذي (٣٠٩٤)، وابن ماجه (١٨٥٦)، من حديث ثوبان. وسالم بن أبي الجعد لم يلق ثوبان. والحديث ضعفه البخاري كما ذكره الترمذي، والحافظ في «الكاف الشاف» (١٢٨)، وأعلَّه الزيلعي في «تخريج الكشاف» (٢/ ٦٨) بالاضطراب.
(٢) في النسخ المطبوعة: «الولود الودود».
(٣) رواه أبو داود (٢٠٥٠) والنسائي (٣٢٢٧) من حديث معقل بن يسار. وفيه المستلم، حسن الحديث. صححه ابن حبان (٤٠٥٦)، والحاكم (٢/ ١٦٢). انظر للشواهد: «البدر المنير» (٧/ ٤٩٥)، و«الصحيحة» (٢٣٨٣)، و«الإرواء» (١١١٨).
(٤) برقم (٥٠٧٦).
أمتي الصيامُ». ذكره أحمد١.
وسأله ﷺ ناس من أصحابه، فقالوا: ذهب أهل الدُّثور بالأجور. يصلُّون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدَّقون بفضول أموالهم. قال: «أوليس قد جعل الله لكم ما تَصَدَّقون به؟ إنَّ بكلِّ تسبيحة صدقة، وكلِّ تكبيرة صدقة، وكلِّ تحميدة صدقة، وكلِّ تهليلة صدقة. وأمرٌ بمعروف صدقة، ونهيٌ عن منكر صدقة. وفي بُضْع أحدكم صدقة». قالوا: يا رسول الله، يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو٢ وضَعَها في حرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضَعها في الحلال كان له أجر». ذكره مسلم٣.
وأفتى ﷺ من أراد أن يتزوج امرأة بأن ينظر إليها٤.
وسأله ﷺ المغيرة بن شعبة عن امرأة خطبها، فقال: «اذهب، فانظر إليها، فإنه أجدر أن يُؤْدَمَ بينكما». فأتى أبويها، فأخبرهما بقول رسول الله ﷺ، فكأنهما كرها ذلك. فسمعت ذلك المرأةُ، وهي في خِدْرها، فقالت: إن كان رسول الله ﷺ أمَرك أن تنظر، فانظر، وإلا فإني أنشُدك! كأنها عظَّمت ذلك عليه. قال: فنظرتُ إليها، فتزوجتُها. فذكر من موافقتها له. ذكره أحمد
(١) برقم (٦٦١٢)، وابن عدي في «الكامل» (٢/ ٨٥٥) من حديث عبدالله بن عمرو. وفيه ابن لهيعة، فيه لين. والحديث ضعَّفه ابن القيسراني في «ذخيرة الحفاظ» (٢/ ٦٥٠) والبوصيري في «الإتحاف» (١/ ٤٢٢). انظر للشواهد والكلام عليها: «الصحيحة» (١٨٣٠).