إعلام الموقعين

وسألته ﷺ عائشة ﵁ عن الجارية يُنكِحها أهلُها، أتُسْتأمر أم لا؟ فقال: «نعم، تُستأمر». قالت عائشة ﵁: فإنها تستحيي. فقال رسول الله١ ﷺ: «فذلك إذنها إذا هي سكتت». متفق عليه٢.

وبهذه الفتوى نأخذ، وأنه لا بد من استئمار البكر.

وقد صحَّ عنه ﷺ: «الأيِّم أحقُّ بنفسها من وليها، والبِكْرُ تُستَأمر في نفسها، وإذنها صُماتها». وفي لفظ: «والبكر يستأذنها أبوها في نفسها، وإذنُها صُماتها»٣.

وفي «الصحيحين»٤ عنه ﷺ: «لا تُنكَح البكر حتى تُستأذن». قالوا: وكيف إذنها؟ قال: «أن تسكت».

وسألته ﷺ جاريةٌ بِكْرٌ، فقالت: إن أباها زوَّجها وهي كارهة، فخيَّرها النبي ﷺ٥.

فقد أمر باستئذان البكر، ونهى عن نكاحها٦ بدون إذنها، وخيَّر ﷺ من

  1. (١) لم يرد لفظ «رسول الله» في النسخ المطبوعة.
  2. (٢) البخاري (٦٩٤٦) ومسلم (١٤٢٠/ ٦٥) واللفظ له.
  3. (٣) كلا اللفظين في «صحيح مسلم» (١٤٢١) من حديث ابن عباس ﵄.
  4. (٤) البخاري (٥١٣٦) ومسلم (١٤١٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
  5. (٥) رواه أحمد (٢٤٦٩)، وأبو داود (٢٠٩٦)، والنسائي في «الكبرى» (٥٣٦٦)، وابن ماجه (١٨٧٥)، من حديث ابن عباس. ورواه أبو داود (٢٠٩٧) والبيهقي (٧/ ١١٧) عن عكرمة مرسلًا، وهو المحفوظ. رجح الإرسال أبو داود، والبيهقي، وأبو حاتم في «العلل» (١/ ٤١٧)، والدارقطني في «السنن» (٣٥٦٠).
  6. (٦) في النسخ المطبوعة: «إنكاحها».
344

نُكِحت، ولم تُستأذن= فكيف بالعدول عن ذلك كلِّه ومخالفته بمجرَّد مفهوم قوله: «الأيِّم أحقُّ بنفسها من وليها»؟ كيف ومنطوقه صريح في أن هذا المفهوم الذي فهمه من قال: تُنكَح بغير اختيارها، غيرُ مراد؟ فإنه قال عقيبه: «والبكر تستأذن في نفسها».

بل هذا احتراز منه ﷺ من حملِ كلامه على ذلك المفهوم، كما هو المعتاد في خطابه، كقوله: «لا يُقتَل مسلمٌ بكافر، ولا ذو عهد في عهده»١، فإنه لما نفى قتل المسلم بالكافر أوهمَ ذلك إهدارَ دم الكافر، وأنه لا حرمة له، فرفَع هذا الوهم بقوله: «ولا ذو عهد في عهده». ولما كان الاقتصار على قوله: «ولا ذو عهد» يوهم أنه لا يُقتَل إذا ثبت له العهدُ من حيث الجملة رفَع هذا الوهمَ بقوله: «في عهده»، وجعل ذلك قيدًا لعصمة العهد فيه.

وهذا كثير في كلامه ﷺ لمن تأمَّله، كقوله: «لا تجلسوا على القبور، ولا تصلُّوا إليها»٢. فإن نهيه عن الجلوس عليها لما كان ربما يوهم [٢٤٣/أ] التعظيم المحذور رفَعه بقوله: «ولا تصلُّوا إليها».

والمقصود: أن أمره باستئذان البكر، ونهيه عن نكاحها بدون إذنها، وتخييرها حيث لم تستأذن= لا معارض له، فيتعين القول به. وبالله التوفيق.

وسئل ﷺ عن صداق النساء، فقال: «هو ما اصطلح عليه أهلوهم». ذكره الدارقطني٣.

  1. (١) تقدم تخريجه والكلام عليه.
  2. (٢) تقدَّم أيضًا.
  3. (٣) برقم (٣٥٩٢) من حديث أبي سعيد. ورواه أيضًا البيهقي (٧/ ٢٣٩). وفيه أبو هارون العبدي، ضعيف جدًّا. والحديث ضعفه به البيهقي.
345

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي