وسأله ﷺ آخر فقال: عندي جارية، وأنا أعزل عنها. فقال رسول الله ﷺ: «إن ذلك لن يمنع٣ شيئًا أراده الله٤». فجاء الرجل، فقال لرسول الله ﷺ: إن الجارية التي كنتُ ذكرتُها لك حمَلتْ، فقال: «أنا عبد الله ورسوله». ذكره مسلم٥.
وعنده٦ أيضًا: إن لي جارية هي خادمنا٧ وسانيتنا٨، وأنا أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل. فقال: «اعزِلْ عنها إن شئتَ، فإنه سيأتيها ما قُدِّر
(١) رواه أحمد (١١٢٨٨)، وأبو داود (٢١٧١)، والنسائي في «الكبرى» (٩٠٣٤) من حديث أبي سعيد الخدري، وفيه أبو مطيع، مجهول. وهو عند النسائي في «الكبرى» (٩٠٣٦) بإسناد آخر صحيح. وله شاهد عند الترمذي (١١٣٦، ١١٣٧) من حديث جابر وصححه. وشاهد آخر عند النسائي في «الكبرى» (٩٠٣٥) من حديث أبي هريرة. وانظر للشواهد: «الكبرى» للنسائي (٨/ ٢٢٢ - العزل وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك). والحديث صححه ابن القيم في «زاد المعاد» (٥/ ١٣١)، ووثَّق رجالَه الحافظ في «بلوغ المرام» (٣٠٦).
(٢) كذا قال. والحديث السابق ليس في «السنن».
(٣) ك، ب: «لم يمنع». وفي النسخ المطبوعة: «لا يمنع».
(٤) في النسخ المطبوعة: «إذا أراد الله». وفي «الصحيح» كما أثبت من النسخ الخطية.
(٥) برقم (١٤٣٩) من حديث جابر بن عبد الله.
(٦) برقم (١٤٣٩/ ١٣٤) من حديث جابر أيضًا.
(٧) في المطبوع: «خادمتنا». وفي «الصحيح» كما أثبت من النسخ.
(٨) يعني: تسقي لنا.
لها». فلبث الرجل، ثم أتاه، فقال: إن الجارية قد حملت، فقال: «أخبرتك١ أنه سيأتيها ما قُدِّر لها».
وسأله ﷺ آخر عن ذلك، فقال: «لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقتَه على صخرةٍ لأخرجه الله منها، وليخلقنَّ الله ﷿ نفسًا هو خالقها». ذكره أحمد٢.
وسأله ﷺ آخر، فقال: إني أعزل عن امرأتي. فقال: «لِم تفعل ذلك؟». فقال: أُشفِق على ولدها. فقال رسول الله ﷺ: «لو كان ذلك ضارًّا ضرَّ فارسَ والرومَ». وفي لفظ: «إن كان كذلك فلا. ما ضرَّ٣ ذلك فارسَ والرومَ». ذكره مسلم٤.
فصل
وسألته ﷺ امرأة من الأنصار عن التجبية، وهي وطء المرأة في قُبلها من ناحية دبرها. فتلا عليها قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾
(١) في النسخ المطبوعة: «قد أخبرتك» كما في «الصحيح».
(٢) برقم (١٢٤٢٠) من حديث أنس، وكذلك البزار (٧٣٤١). وفيه أبو عمرو مبارك الخياط، مجهول، ولم يوثقه إلا ابن حبان. والحديث حسنّه الهيثمي في «المجمع» (٤/ ٢٩٦)، ومال الحافظ إلى تقويته في «الفتح» (٩/ ٢١٨)، والصنعاني في «السبل» (٣/ ٢٣٠). وحسنه الألباني بالشواهد في «الصحيحة» (١٣٣٣).
(٣) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. ولفظ «الصحيح»: «... لذلك ... ضار». و«ضار» من الضَّير.
(٤) برقم (١٤٤٣) من حديث سعد بن أبي وقاص عن أسامة بن زيد.