لها». فلبث الرجل، ثم أتاه، فقال: إن الجارية قد حملت، فقال: «أخبرتك١ أنه سيأتيها ما قُدِّر لها».
وسأله ﷺ آخر عن ذلك، فقال: «لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقتَه على صخرةٍ لأخرجه الله منها، وليخلقنَّ الله ﷿ نفسًا هو خالقها». ذكره أحمد٢.
وسأله ﷺ آخر، فقال: إني أعزل عن امرأتي. فقال: «لِم تفعل ذلك؟». فقال: أُشفِق على ولدها. فقال رسول الله ﷺ: «لو كان ذلك ضارًّا ضرَّ فارسَ والرومَ». وفي لفظ: «إن كان كذلك فلا. ما ضرَّ٣ ذلك فارسَ والرومَ». ذكره مسلم٤.
فصل
وسألته ﷺ امرأة من الأنصار عن التجبية، وهي وطء المرأة في قُبلها من ناحية دبرها. فتلا عليها قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾
(١) في النسخ المطبوعة: «قد أخبرتك» كما في «الصحيح».
(٢) برقم (١٢٤٢٠) من حديث أنس، وكذلك البزار (٧٣٤١). وفيه أبو عمرو مبارك الخياط، مجهول، ولم يوثقه إلا ابن حبان. والحديث حسنّه الهيثمي في «المجمع» (٤/ ٢٩٦)، ومال الحافظ إلى تقويته في «الفتح» (٩/ ٢١٨)، والصنعاني في «السبل» (٣/ ٢٣٠). وحسنه الألباني بالشواهد في «الصحيحة» (١٣٣٣).
(٣) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. ولفظ «الصحيح»: «... لذلك ... ضار». و«ضار» من الضَّير.
(٤) برقم (١٤٤٣) من حديث سعد بن أبي وقاص عن أسامة بن زيد.
[البقرة: ٢٢٣] صِمامًا واحدًا١». ذكره أحمد٢.
وسأله ﷺ عمر ﵁، فقال: يا رسول الله هلكتُ! قال: «وما أهلكك؟». قال: حوَّلتُ رَحْلي البارحة. فلم يردَّ عليه شيئًا. فأوحى الله إلى رسوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ «أَقْبِلْ وأَدْبِرْ، واتقوا الحيضة والدبر». ذكره أحمد والترمذي٣.
وهذا هو الذي أباحه الله ورسوله، وهو الوطء من الدبر، لا في الدبر. وقد قال: «ملعونٌ مَن أتى امرأته في دبرها»٤. وقال: «مَن أتى حائضًا أو
(١) يعني: مسلكًا واحدًا هو الفرج.
(٢) برقم (٢٦٦٠١) من حديث أم سلمة. ورواه أيضًا مختصرًا الترمذي (٢٩٧٩) وأبو يعلى (٦٩٧٢) بدون السؤال. وفيه عبد الله بن عثمان بن خيثم، صدوق. فالحديث حسن. صححه العيني في «نخب الأفكار» (١٠/ ٤٤٦). وله شاهد عن جابر عند مسلم (١٤٣٥).
(٣) رواه أحمد (٢٧٠٣)، والترمذي (٢٩٨٠)، والنسائي في «الكبرى» (٨٩٢٩)، من حديث ابن عباس. وفيه يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة، كلاهما صدوق مع لين فيهما. وقال الترمذي: حسن غريب. وصححه ابن حبان (٤٢٠٢)، وابن جرير في «التفسير» (٢/ ٥٢٦)، والحافظ في «الفتح» (٨/ ١٩١). ونقل الحافظ عن البخاري والذهلي والبزار والنسائي وأبي علي النيسابوري أنه لا يثبت شيء في تحريم الدبر، ثم عقبه بقوله: «قلت: لكن طرقها كثيرة، فمجموعها صالح للاحتجاج به، ويؤيد القول بالتحريم أنا لو قدمنا أحاديث الإباحة للزم أنه أبيح بعد أن حرم، والأصل عدمه». ثم ذكر بعض الأحاديث التي سيذكرها المؤلف.
(٤) رواه أحمد (٩٧٣٣)، وأبو داود (٢١٦٢)، والنسائي في «الكبرى» (٨٩٦٦)، من حديث أبي هريرة. وفيه الحارث بن مخلد، مجهول. والحديث ضعفه ابن القطان في «بيان الوهم» (٥/ ٧٦١)، والذهبي في «الميزان» (٤/ ١٠٣)، والحافظ في «التلخيص» (٣/ ١٢٠) و«البلوغ» (٣٠٢).