وسئل ﷺ: ما حقُّ المرأة على الزوج؟ قال: «أن يُطعمها إذا طعِم، ويكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه ولا يقبِّح، ولا يهجُر إلا في البيت». ذكره أحمد وأهل السنن١.
فصل
وسألته ﷺ عائشة٢، فقالت؛ إن أفلح أخا أبي القُعَيس استأذن عليَّ، وكانت امرأته أرضعتني، فقال: «ائذني له، إنه عمُّكِ». متفق عليه٣.
وسأله ﷺ أعرابي، فقال: إني كانت لي امرأة، فتزوجتُ عليها أخرى، فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحُدْثَى٤ رضعةً أو رضعتين. فقال: «لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان». ذكره مسلم٥.
وسألته سهلة بنت سهيل، فقالت: إن سالمًا قد بلغ ما يبلغ الرجال، وعقَل ما عقلوا، وإنه يدخل علينا، وإني أظن أنَّ في نفس أبي حذيفة من
(١) رواه أحمد (٢٠٠١١)، والنسائي في «الكبرى» (٩١٢٦)، وابن ماجه (١٨٥٠) واللفظ له، من حديث معاوية بن حيدة القشيري. وفيه حكيم بن معاوية، صدوق. صححه ابن حبان (٤١٧٥) والحاكم (٢/ ١٨٩).
(٢) في النسخ المطبوعة زيادة: «أم المؤمنين».
(٣) البخاري (٤٧٩٦) ومسلم (١٤٤٥).
(٤) أي الجديدة. وفي النسخ المطبوعة: «الحدثاء»، خلافًا لما في النسخ الخطية و«صحيح مسلم» وغيره.
(٥) برقم (١٤٥١) من حديث أم الفضل.
ذلك شيئًا. فقال: «أرضعيه تحرُمي عليه، ويذهبِ الذي في نفس أبي حذيفة». فرجعت، فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة. ذكره مسلم١.
فأخذ٢ طائفة من السلف بهذه الفتوى، منهم عائشة. ولم يأخذ بها أكثر أهل العلم، وقدَّموا عليها أحاديث توقيت الرضاع المحرَّم بما قبل الفطام وبالصغر وبالحولين، لوجوه:
أحدها: كثرتها وانفراد حديث سالم.
الثاني: أن جميع أزواج النبي ﷺ خلا عائشة في شِقِّ المنع.
الثالث: أنه أحوط.
الرابع: أن رضاع الكبير لا يُنبت لحمًا ولا يُنْشِز٣ عظمًا، فلا تحصل به البعضية التي هي سبب التحريم.
الخامس: أنه يحتمل أن هذا كان مختصًّا بسالم وحده، ولهذا لم يجئ ذلك إلا في قصته.
السادس: أن رسول الله ﷺ دخل على عائشة، وعندها رجل قاعد، فاشتدَّ ذلك عليه وغضب، فقالت: إنه أخي من الرضاعة. فقال: «انظرن مَن
(١) برقم (١٤٥٣) من حديث عائشة ﵂.
(٢) في النسخ المطبوعة: «فأخذت».
(٣) في النسخ الخطية والمطبوعة: «ينشر»، وهو تصحيف ما أثبت. وفي الكلام إشارة إلى حديث ابن مسعود: «لا يحرِّم من الرضاع إلا ما أنبت اللحمَ وأنشزَ العظمَ»، رواه أحمد (٤١١٤) وغيره.