إعلام الموقعين

وسأله ﷺ رجل، فقال: إنَّ امرأتي ... وذكر من بَذائها، فقال: «طلِّقها». فقال: إنَّ لها صحبةً وولدًا. قال: «مُرْها وقُلْ لها، فإن يكن فيها خير فستفعل. ولا تضرب ظعينتَك ضربَك أمتَك». ذكره أحمد١.

وسأله ﷺ آخر فقال: إن امرأتي لا تردُّ يدَ لامس. قال: «غيِّرها٢ إن شئت». وفي لفظ: «طلِّقْها». قال: إني أخاف أن تتبعها نفسي. قال: «استمتع٣ بها»٤.

فعورض بهذا الحديثِ المتشابهِ الأحاديثُ المحكمةُ الصريحةُ في المنع من تزويج البغايا، واختلفت مسالك المحرِّمين لذلك فيه. فقالت طائفة: المراد باللامس: ملتمِسُ الصدقة، لا ملتمِسُ الفاحشة. وقالت طائفة: بل هذا في الدوام غير مؤثر، وإنما المانع ورود العقد على زانية، فهذا هو الحرام. وقالت طائفة: بل هذا من التزام أخفِّ المفسدتين لدفع أعلاهما. فإنه لما أمر بمفارقتها خاف أن لا يصبرَ عنها، فيواقعَها حرامًا. فأمره حينئذ

  1. (١) برقم (١٦٣٨٤) من حديث لقيط بن صبرة، وكذلك أبو داود (١٤٣). صححه ابن حبان (١٠٥٤)، والحاكم (١/ ١٤٨)، وابن جرير في «مسند عمر» (١/ ٤١٠).
  2. (٢) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. وأخشى أن يكون مصحفًا عن «غرِّبْها»، وهو اللفظ الوارد في «سنن أبي داود» وغيره.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «فاستمتع».
  4. (٤) رواه أبو داود (٢٠٤٩)، والنسائي في «المجتبى» (٣٤٦٥) وفي «الكبرى» (٥٣٢١، ٥٦٢٩)، والبيهقي (٧/ ١٥٥)، من حديث ابن عباس. ضعفه أحمد كما في «الموضوعات» لابن الجوزي (٢/ ٢٧٢)، والنسائي، والبيهقي في «السنن الصغرى» (٣/ ٣٧).
359

بإمساكها، إذ مواقعتها بعقد النكاح١ أقلُّ فسادًا من مواقعتها بالسفاح. وقالت طائفة: بل الحديث ضعيف لا يثبت.

وقالت طائفة: ليس في الحديث ما يدل على أنها زانية. وإنما فيه أنها لا تمتنع ممن لمَسها أو وضعَ يده عليها أو نحو ذلك، فهي تعطي اللَّيان لذلك. ولا يلزم أن تعطيه الفاحشة الكبرى، ولكن هذا لا يؤمن معه إجابتها لداعي الفاحشة، فأمَره بفراقها تركًا لما يريبه إلى ما لا يريبه. فلما أخبره بأن نفسه تتبعها، وأنه لا صبر له عنها، رأى مصلحةَ إمساكها أرجحَ من مفارقتها لما يكره من عدم انقباضها عمن يلمسها٢ = فأمرَه بإمساكها. وهذا لعله أرجح المسالك٣. والله أعلم.

وسألته ﷺ امرأة، فقالت: إن زوجي طلَّقني ــ تعني٤: ثلاثًا ــ وإني تزوجتُ زوجًا غيره. وقد دخل بي، فلم يكن معه إلا مثلُ هُدْبة الثوب، فلم يقرَبني إلا هنةً واحدةً، ولم يصل مني إلى شيء. أفأحِلُّ لزوجي الأول؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا تحِلِّين لزوجك الأول حتى يذوق الآخَرُ عسيلتَك وتذوقي عسيلتَه». متفق عليه٥.

وسئل ﷺ أيضًا عن الرجل يطلِّق امرأته ثلاثًا، فيتزوَّجها الرجل، فيغلق الباب، ويُرخي الستر، ثم يطلِّقها قبل أن يدخل بها. قال: «لا تحِلُّ للأول

  1. (١) ك: «بعد النكاح». وفي النسخ المطبوعة: «بعد عقد النكاح».
  2. (٢) ك، ب: «عن تلمُّسها».
  3. (٣) وانظر: «روضة المحبين» (ص ٢٠١).
  4. (٤) ما عدا ز: «يعني»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  5. (٥) البخاري (٥٢٦٥) ومسلم (١٤٣٣) من حديث عائشة ﵂، وقد سبق.
360

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي