بإمساكها، إذ مواقعتها بعقد النكاح١ أقلُّ فسادًا من مواقعتها بالسفاح. وقالت طائفة: بل الحديث ضعيف لا يثبت.
وقالت طائفة: ليس في الحديث ما يدل على أنها زانية. وإنما فيه أنها لا تمتنع ممن لمَسها أو وضعَ يده عليها أو نحو ذلك، فهي تعطي اللَّيان لذلك. ولا يلزم أن تعطيه الفاحشة الكبرى، ولكن هذا لا يؤمن معه إجابتها لداعي الفاحشة، فأمَره بفراقها تركًا لما يريبه إلى ما لا يريبه. فلما أخبره بأن نفسه تتبعها، وأنه لا صبر له عنها، رأى مصلحةَ إمساكها أرجحَ من مفارقتها لما يكره من عدم انقباضها عمن يلمسها٢ = فأمرَه بإمساكها. وهذا لعله أرجح المسالك٣. والله أعلم.
وسألته ﷺ امرأة، فقالت: إن زوجي طلَّقني ــ تعني٤: ثلاثًا ــ وإني تزوجتُ زوجًا غيره. وقد دخل بي، فلم يكن معه إلا مثلُ هُدْبة الثوب، فلم يقرَبني إلا هنةً واحدةً، ولم يصل مني إلى شيء. أفأحِلُّ لزوجي الأول؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا تحِلِّين لزوجك الأول حتى يذوق الآخَرُ عسيلتَك وتذوقي عسيلتَه». متفق عليه٥.
وسئل ﷺ أيضًا عن الرجل يطلِّق امرأته ثلاثًا، فيتزوَّجها الرجل، فيغلق الباب، ويُرخي الستر، ثم يطلِّقها قبل أن يدخل بها. قال: «لا تحِلُّ للأول
(١) ك: «بعد النكاح». وفي النسخ المطبوعة: «بعد عقد النكاح».
(٢) ك، ب: «عن تلمُّسها».
(٣) وانظر: «روضة المحبين» (ص ٢٠١).
(٤) ما عدا ز: «يعني»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(٥) البخاري (٥٢٦٥) ومسلم (١٤٣٣) من حديث عائشة ﵂، وقد سبق.
حتى يجامعها الآخر». ذكره النسائي١.
وسئل ﷺ[٢٤٥/أ] عن التَّيس المستعار، فقال: «هو المحلِّل». ثم قال: «لعن الله المحلِّلَ والمحلَّلَ له». ذكره ابن ماجه٢.
وسألته ﷺ امرأة عن كفر المنعَمين، فقال: «لعل إحداكن أن تطول أَيْمَتُها بين أبويها٣ وتعنُس٤ فيرزقها الله زوجًا، ويرزقها منه مالًا وولدًا، فتغضَب الغضبةَ، فتقول: ما رأيتُ منه يومَ خيرٍ٥ قطُّ». ذكره أحمد٦.
وسئل ﷺ عن رجل طلَّق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فقام غضبان، ثم قال: «أيُلعَب بكتاب الله، وأنا بين أظهركم؟». حتى قام رجل، فقال: يا
(١) برقم (٣٤١٥) من حديث عمر ﵁. ورواه أحمد (٤٧٧٦) والبيهقي (٧/ ٣٧٥)، وفيه رزين بن سليمان أو رزين بن سليمان أو سالم بن رزين، قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ١٣): «ولا تقوم الحجة بسالم بن رزين، ولا برزين، لأنه لا يدرى سماعه من سالم، ولا من ابن عمر». وقال الذهبي في «الميزان» (٢/ ٤٨): لا يعرف. والحديث ضعفه أيضًا النسائي. ولكن معناه ثابت في «الصحيحين» كما ذكر المصنف.
(٢) برقم (١٩٣٦) من حديث عقبة بن عامر، وقد تقدَّم.
(٣) في النسخ المطبوعة: «بين يدي أبويها»، وفي «المسند» كما أثبت من النسخ الخطية.
(٤) ز: «تعيش» مصحفًا دون واو العطف. وتصحف في ك أيضًا.
(٥) كذا في النسخ الخطية. وفي النسخ المطبوعة و«المسند»: «يومًا خيرًا».
(٦) برقم (٢٧٥٦١) من حديث أسماء بنت يزيد إحدى نساء بني عبدالأشهل. ورواه أيضًا الحميدي (٣٦٦) والطبراني (٢٤/ ٤١٨). وفيه شهر بن حوشب، فيه لين. ورواه البخاري في «الأدب المفرد» (١٠٨٠)، وفيه مهاجر، روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان. والحديث صححه بمجموعهما الألباني في «الصحيحة» (٨٢٣).