إعلام الموقعين

رسول الله ألا أقتلُه؟ ذكره النسائي١.

وطلقَّ رُكانةُ بن عبد يزيد أخو بني المطلب امرأته ثلاثًا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنا شديدًا، فسأله رسول الله ﷺ: «كيف طلَّقتها؟». فقال: طلَّقتها ثلاثًا. فقال: «في مجلس واحد؟». فقال: نعم. قال: «إنما تلك واحدة٢ فارجعها إن شئت». قال: فراجَعها، فكان ابن عباس يرى أنما الطلاق عند كلِّ طهر. ذكره أحمد٣، قال: حدثنا سعد بن إبراهيم قال: حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة مولى ابن عباس، فذكره. وأحمد يصحِّح هذا الإسناد، ويحتج به، وكذلك الترمذي.

وقد قال عبد الرزاق: أخبرنا٤ ابن جريج قال: أخبرني بعض بني أبي رافع٥ مولى رسول الله ﷺ، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: طلَّق عبدُ يزيد أبو ركانةَ وإخوتِه أمَّ ركانة، ونكح امرأةً من مُزَينة، فجاءت النبيَّ ﷺ، فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة، لشعرةٍ أخذَتها من رأسها؛ ففرِّق بيني

  1. (١) برقم (١٥٦٤) من طريق مخرمة عن أبيه عن محمود بن لبيد. فيه انقطاع بين مخرمة وأبيه، واختلف في صحبة محمود بن لبيد. والحديث ضعفه النسائي في «الكبرى» (٥٥٦٤)، وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٦٧)، والحافظ في «الفتح» (٩/ ٢٧٥).
  2. (٢) في النسخ الخطية: «تملك واحدة»، والمثبت من «المسند».
  3. (٣) من حديث ابن عباس (٤/ ٢١٥) وقد تقدَّم مع الكلام الآتي على إسناده.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «أنبأنا».
  5. (٥) ك: «بني رافع»، وكذا في النسخ المطبوعة. والصواب ما أثبت من (ز، ب) و«مصنف عبد الرزاق».
362

وبينه. فأخذت النبيَّ ﷺ حميَّة١، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: «أترون أن فلانًا يُشبِه٢ منه كذا وكذا من عبد يزيد، وفلانًا منه كذا وكذا؟». قالوا: نعم. قال النبي ﷺ لعبد يزيد: «طلِّقْها». ففعل، فقال: «راجِعْ امرأتَك أمَّ ركانة وإخوتِه». فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله. قال: «قد علمتُ، راجِعْها». وتلا ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]٣. قال أبو داود٤: حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا عبد الرزاق، فذكره.

فهذه طريقة أخرى متابعة لابن إسحاق. والذي يخاف من ابن إسحاق التدليس، وقد قال: «حدَّثني». وهذا مذهبه. وبه أفتى ابن عباس في إحدى الروايتين عنه. صحَّ عنه ذلك، وصحَّ عنه إمضاء الثلاث موافقة لعمر ﵁٥.

وقد صح عنه ﷺ أن الثلاث كانت واحدة في عهده، وعهد أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر ﵄٦. وغايةُ ما يقدَّر مع بُعده أن الصحابة كانوا على ذلك، ولم يبلغه. وهذا وإن كان كالمستحيل فإنه يدل على أنهم كانوا يفتون في حياته وحياة الصدِّيق بذلك، وقد أفتى هو ﷺ به. فهذه فتواه

  1. (١) لفظ «حمية» ساقط من النسخ. وفي النسخ المطبوعة: «حميته».
  2. (٢) ز، ك: «شبه»، وبتنوين الهاء في ز.
  3. (٣) تقدم تخريجه.
  4. (٤) برقم (٢١٩٦).
  5. (٥) تقدم تخريج الروايتين.
  6. (٦) تقدم تخريجه.
363

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي