إعلام الموقعين

وحكَم بالفرقة بين المتلاعنين، وأن لا يجتمعا أبدًا، وأخذِ المرأةِ صداقَها، وانقطاعِ نسب الولد من أبيه وإلحاقه بأمه، ووجوبِ الحدِّ على من قذَفه أو قذَف أمَّه، وسقوطِ الحدِّ عن الزوج، وأنه لا يلزمه نفقة ولا كسوة ولا سكنى بعد الفرقة١.

وسأله ﷺ سلَمة بن صخر البياضي، فقال: ظاهرتُ من امرأتي حتى ينسلخ شهر رمضان. [٢٤٦/أ] فبينا٢ هي تخدُمني ذات ليلة إذ انكشف لي منها شيء، فلم ألبث أن نزوتُ عليها. فقال: «أنت بذاك يا سلمة؟». فقلت: أنا بذاك، فأنا صابر لأمر الله ﷿، فاحكم فيَّ بما أراك الله. قال: «حرِّرْ رقبةً». قلت: والذي بعثك بالحق ما أملِك رقبةً غيرَها، وضربتُ صفحةَ رقبتي! قال: «فصُمْ شهرين متتابعين». فقلت: وهل أصبتُ الذي أصبتُ إلا من الصيام؟ قال: «فأطعِمْ وَسْقًا من تمرٍ بين ستِّين مسكينًا». قلت: والذي بعثك بالحق٣، لقد بِتنا وحشَين٤ ما لنا من طعام. قال: «فانطلِقْ إلى صاحب صدقة بني زُرَيق، فليدفعها إليك. فأطعِمْ ستين مسكينًا وَسْقًا من تمر، وكُلْ أنت وعيالك بقيتَها». فرجعتُ إلى قومي، فقلت: وجدتُ عندكم الضيقَ وسوءَ الرأي، ووجدت عند رسول الله ﷺ السعةَ وحسنَ الرأي، وأمر لي بصدقتكم. ذكره أحمد٥.

  1. (١) كما في حديث ابن عباس الذي رواه أبو داود (٢٢٥٦).
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «فبينما».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «نبيًّا».
  4. (٤) يعني: جائعين.
  5. (٥) برقم (١٦٤٢١) من حديث سلمة بن صخر. ورواه أبو داود (٢٢١٣)، والترمذي (٣٣١٠)، وابن ماجه (٢٠٦٢). أعله البخاري بالانقطاع بين سليمان بن يسار وسلمة بن صخر كما ذكره الترمذي، وابن الملقن في «البدر المنير» (٨/ ١٥٢).
368

وسألته ﷺ خولة بنت مالك، فقالت: إن زوجها أوس بن الصامت ظاهَر منها، وشكته إلى رسول الله ﷺ، ورسولُ الله ﷺ يجادلها فيه ويقول١: «اتقي الله، فإنه ابن عمُّكِ». فما برحت حتى نزل القرآن: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾٢ الآيات [المجادلة: ١]. فقال: «يُعتِقُ رقَبةً». قالت: لا يجد. قال: «فيصوم شهرين متتابعين». قالت: إنه شيخ كبير ما به من صيام. قال: «فليطعِم ستين مسكينًا». قالت: ما عنده من شيء يتصدَّق به. فأُتيَ ساعتَه بعَرَقٍ٣ من تمر. قلتُ٤: يا رسول الله، فإني أعينه٥ بعَرَقٍ آخر. قال: «قد أحسنتِ! اذهبي، فأطعِمي بها عنه ستِّين مسكينًا، وارجعي إلى ابن عمِّك». ذكره أحمد وأبو داود٦.

ولفظ أحمد: قالت: فيَّ ــ واللهِ ــ وفي أوس بن الصامت أنزل الله صدرَ

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «بقوله».
  2. (٢) في النسخ المطبوعة زيادة: ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾.
  3. (٣) العرَق: ستون صاعًا، كما جاء في «سنن أبي داود».
  4. (٤) كذا في النسخ وفات المؤلف أن يغيره إلى «قالت».
  5. (٥) ك، ب: «لأعينه». وفي النسخ المطبوعة: «إني أعينه».
  6. (٦) رواه أحمد (٢٧٣١٩)، وأبو داود (٢٢١٤)، وابن حبان (٤٢٧٩)، والبيهقي (٧/ ٣٨٩) من حديث خولة بنت ثعلبة. وفيه معمر بن عبد الله، لا يُعرَف. وله شاهد عند البيهقي (٧/ ٣٨٩)، وشاهد آخر من طريق أبي حمزة الثمالي، ضعيف. والحديث صححه ابن حبان، وحسنه الحافظ في «الفتح» (٩/ ٤٣٣). وانظر: «الإرواء» (٢٠٨٧).
369

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي