ناداني رسول الله ﷺ، أو أمرَ بي، فنُوديتُ له، فقال: «كيف قلتِ؟». فرددتُ عليه القصة التي ذكرتُ له، فقال: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتابُ أجلَه». قالت: فاعتددتُ فيه أربعة أشهر وعشرًا. فلما كان عثمان أرسل إليَّ، فسألني عن ذلك، فأخبرته، فاتَّبعه، وقضى به. حديث صحيح ذكره أهل السنن١.
وأفتى ﷺ امرأةَ ثابت بن قيس بن شمَّاس، و[هي]٢ جميلةُ بنت عبد الله بن أُبَيّ لما اختلعت من زوجها، فأمرها النبي ﷺ أن تتربَّص حيضة واحدة، وتلحق بأهلها. ذكره النسائي٣. وعند أبي داود والترمذي عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها، فأمرها النبي ﷺ أن تعتد حيضة٤.
وعند الترمذي٥ عن الرُّبَيِّع بنت معوِّذ أنها اختلعت على عهد النبي الله ﷺ فأمرها النبيُّ ﷺ ــ أو أُمِرَت ــ أن تعتدَّ بحيضة. قال الترمذي: حديث الربيع الصحيح أنها أُمِرت أن تعتدَّ بحيضة.
(١) رواه مالك (١/ ٥٩١)، وأحمد (٤٥/ ٢٨)، وأبو داود (٢٣٠٠)، والترمذي (١٢٠٧)، والنسائي (٣٥٣٠)، وابن ماجه (٢٠٣١). صححه الذهلي كما في «البدر المنير» (٨/ ٢٤٧)، والترمذي، وابن حبان (٤٢٩٢)، والحاكم (٢/ ٢٠٨)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٢١/ ٢٧)، وابن الملقن، وابن القطان في «بيان الوهم» (٥/ ٣٩٣).
(٢) زيادة لازمة من «سنن النسائي» فإن جميلة هي امرأة ثابت. وقد سبق النص على الصواب.
(٣) برقم (٣٤٩٧) وقد تقدم.
(٤) تقدَّم تخريجه.
(٥) برقم (١١٨٥) من طريق سليمان بن يسار، وسنده صحيح، صححه الترمذي، وتقدم الكلام على الحديث.
وعند النسائي وابن ماجه ــ واللفظ له ــ عن الرُّبَيِّع قالت: اختلعتُ من زوجي، ثم جئتُ عثمان، فسألتُ: ماذا عليَّ من العِدَّة؟ فقال: لا عِدَّة عليك إلا أن يكون حديثَ عهد بك فتمكثين عنده حتى تحيضي حيضةً. قالت: وإنما تبِع في ذلك قضاءَ رسول الله ﷺ في مريم المَغَاليَّة، وكانت تحت ثابت بن قيس، فاختلعت منه١.
فصل
واختصم إليه ﷺ سعد بن أبي وقاص وعبد بن زَمْعة في الغلام، فقال سعد: هو ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهِد إليَّ أنه ابنه. انظر إلى شبَهه. وقال عبد بن زمعة: هو أخي، وُلِد على فراش أبي من وليدته. فنظر رسول الله ﷺ إلى شبَهه. فرأى شبَهًا بيِّنًا بعتبة، فقال: «هو لك يا عبد. الولد للفراش، وللعاهر الحجر. واحتجبي منه يا سودة». فلم ير سودةَ٢ قطُّ. متفق عليه٣.
وفي لفظ البخاري٤: «هو أخوك يا عبد».
وعند النسائي٥: «واحتجبي منه يا سودة، فليس لك بأخ».
(١) تقدم تخريجه.
(٢) كذا في ز مضبوطًا. وفي ك، ب: «فلم تره سودة»، وكذا في النسخ المطبوعة. وهو لفظ آخر عند البخاري (٢٢١٨).
(٣) البخاري (٦٧٦٥) ومسلم (١٤٥٧) من حديث عائشة ﵂.
(٤) برقم (٤٣٠٣).
(٥) برقم (٣٤٨٥) من حديث عبد الله بن الزبير. ورواه أيضًا الدارقطني (٤٥٨٩)، وأبو يعلى (٦٨١٣)، والبيهقي (٦/ ٨٧). وفيه يوسف بن الزبير، لا يعرف. وضعفه البيهقي، وحسنه الحافظ في «الفتح» (١٢/ ٣٨).