وعند النسائي وابن ماجه ــ واللفظ له ــ عن الرُّبَيِّع قالت: اختلعتُ من زوجي، ثم جئتُ عثمان، فسألتُ: ماذا عليَّ من العِدَّة؟ فقال: لا عِدَّة عليك إلا أن يكون حديثَ عهد بك فتمكثين عنده حتى تحيضي حيضةً. قالت: وإنما تبِع في ذلك قضاءَ رسول الله ﷺ في مريم المَغَاليَّة، وكانت تحت ثابت بن قيس، فاختلعت منه١.
فصل
واختصم إليه ﷺ سعد بن أبي وقاص وعبد بن زَمْعة في الغلام، فقال سعد: هو ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهِد إليَّ أنه ابنه. انظر إلى شبَهه. وقال عبد بن زمعة: هو أخي، وُلِد على فراش أبي من وليدته. فنظر رسول الله ﷺ إلى شبَهه. فرأى شبَهًا بيِّنًا بعتبة، فقال: «هو لك يا عبد. الولد للفراش، وللعاهر الحجر. واحتجبي منه يا سودة». فلم ير سودةَ٢ قطُّ. متفق عليه٣.
وفي لفظ البخاري٤: «هو أخوك يا عبد».
وعند النسائي٥: «واحتجبي منه يا سودة، فليس لك بأخ».
(١) تقدم تخريجه.
(٢) كذا في ز مضبوطًا. وفي ك، ب: «فلم تره سودة»، وكذا في النسخ المطبوعة. وهو لفظ آخر عند البخاري (٢٢١٨).
(٣) البخاري (٦٧٦٥) ومسلم (١٤٥٧) من حديث عائشة ﵂.
(٤) برقم (٤٣٠٣).
(٥) برقم (٣٤٨٥) من حديث عبد الله بن الزبير. ورواه أيضًا الدارقطني (٤٥٨٩)، وأبو يعلى (٦٨١٣)، والبيهقي (٦/ ٨٧). وفيه يوسف بن الزبير، لا يعرف. وضعفه البيهقي، وحسنه الحافظ في «الفتح» (١٢/ ٣٨).
وعند الإمام أحمد١: «أما الميراث فله. وأما أنتِ فاحتجبي منه فإنه ليس لكِ بأخ».
فحكَم وأفتى بالولد لصاحب الفراش عملًا بموجب الفراش، وأمر سودة أن تحتجب منه عملًا بشبَهه بعتبة، وقال: «ليس لكِ بأخ» للشَّبَه٢، وجعله أخًا في [٢٤٧/أ] الميراث. فتضمنت فتواه ﷺ أن الأمَة فراش، وأن الأحكام تتبعَّض في العين الواحدة عملًا بالاشتباه كما تتبعَّض في الرضاعة، وثبوتُها يثبت بها الحرمة والمَحْرَمية، دون الميراث والنفقة؛ وكما في ولد الزنا، هو ولدٌ في التحريم، وليس ولدًا في الميراث. ونظائر ذلك أكثر من أن تذكر. فيتعيَّن الأخذ بهذا الحكم والفتوى٣. وبالله التوفيق.
وسألته ﷺ امرأة، فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفِّي عنها زوجُها، وقد اشتكت عينها، أفنكحُلها؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا» مرتين أو ثلاثًا. متفق عليه٤.
(١) في «المسند» (١٦١٢٧). ورواه أيضًا عبد الرزاق (١٣٨٢٠)، وأبو يعلى (٦٨١٣). وهو منقطع بين مجاهد والزبير، والصحيح أنه بينهما يوسف بن الزبير. وضعفه الخطابي في «معالم السنن» (٣/ ٢٨٠)، والنووي كما في «الفتح» (١٢/ ٣٧). وانظر تعليق محققي «المسند».
(٢) في النسخ المطبوعة: «للشبهة»، تصحيف.
(٣) قد سبق طرف من الكلام على الحديث، وقد أفاض القول عليه وعلى المسألة في «تهذيب السنن» (١/ ٥٦٥ - ٥٦٨) و«زاد المعاد» (٥/ ٣٦٧ - ٣٧٢). وانظر أيضًا «أحكام أهل الذمة» (١/ ٥٤٥) و«بدائع الفوائد» (٤/ ١٥٣٨) و«الطرق الحكمية» (٢/ ٥٨٨).
(٤) البخاري (٥٣٣٦) ومسلم (١٤٨٨) من حديث أم سلمة ﵂.