إعلام الموقعين

النبي ﷺ أسامةَ بن زيد. فأرسل إليها مروانُ قَبيصةَ بن ذؤيب يسألها عن الحديث، فحدَّثته. فقال: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة، سنأخذ بالعصمة التي وجدنا [٢٤٧/ب] الناس عليها. فقالت فاطمة حين بلغها قولُ مروان: بيني وبينكم القرآن، قال تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ الآية [الطلاق: ١]. قالت: هذا لمن كانت له مراجعة، فأيُّ أمر يحدُث بعد الثلاث؟

وأفتى النبي ﷺ بأن للنساء على الرجال رزقهن وكسوتهن بالمعروف. ذكره مسلم١.

وسئل ﷺ: ما تقول في نسائنا؟ فقال: «أطعِموهن مما تأكلون، واكسُوهن مما تلبسون. ولا تضربوهن، ولا تقبِّحوهن». ذكره مسلم٢.

وسألته ﷺ هند امرأة أبي سفيان، فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي إلا ما أخذتُ منه وهو لا يعلم. قال: «خذي ما يكفيكِ وولدَك بالمعروف». متفق عليه٣.

  1. (١) برقم (١٢١٨) من حديث جابر بن عبد الله في وصف حجة النبي ﷺ.
  2. (٢) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. والصواب أن الحديث في «سنن أبي داود» (٢١٤٤) عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه كما ذكر المصنف في «زاد المعاد» (٥/ ٤٣٨). وهو أيضًا في «السنن الكبرى» للنسائي (٩١٠٦)، و«الأوسط» للطبراني (١٦٥٧)، و«السنن الكبرى» للبيهقي (٧/ ٢٩٥)، من طريق سفيان بن حسين عن داود الوراق عن سعيد بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية القشيري. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (١٨٦١).
  3. (٣) البخاري (٢٢١١) ومسلم (١٧١٤) من حديث عائشة ﵂.
378

فتضمنت هذه الفتوى أمورًا:

أحدها: أن نفقة الزوجة غير مقدَّرة، بل المعروف ينفي تقديرَها، ولم يكن تقديرُها معروفًا في زمن رسول الله ﷺ ولا الصحابة ولا التابعين ولا تابعيهم١.

الثاني: أن نفقة الزوجة من جنس نفقة الولد كلاهما بالمعروف.

الثالث: انفراد الأب بنفقة أولاده.

الرابع: أن الزوج أو الأب إذا لم يبذل النفقة الواجبة عليه، فللزوجة والأولاد أن يأخذوا قدر كفايتهم بالمعروف.

الخامس: أن المرأة إذا قدَرت على أخذ كفايتها من مال زوجها لم يكن لها إلى الفسخ سبيل.

السادس: أن ما لم يقدِّره الله ورسوله من الحقوق الواجبة، فالمرجعُ فيه إلى العرف.

السابع: أن ذمَّ الشاكي لخصمه بما هو فيه حالَ الشكاية لا يكون غِيبةً، فلا يأثم به ولا سامعُه بإقراره عليه.

الثامن: أن من منع الواجب عليه، وكان سبب ثبوته ظاهرًا، فلمستحقِّه أن يأخذ بيده إذا قدرَ عليه؛ كما أفتى به النبيُّ ﷺ هندًا، وأفتى به الضيفَ إذا لم يَقْرِه مَن نزل عليه كما في «سنن أبي داود»٢ عنه ﷺ أنه قال: «ليلةُ

  1. (١) وانظر: «زاد المعاد» (٥/ ٤٣٧).
  2. (٢) برقم (٣٧٥٠) من حديث أبي كريمة. ورواه أيضًا أحمد (١٧١٧٢)، وابن ماجه (٣٦٧٧)، والبيهقي (٩/ ١٩٧). صححه النووي في «المجموع» (٩/ ٥٧)، وابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٤٠٨)، والحافظ في «التلخيص» (٤/ ١٥٩).
379

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي