هاهنا، ثم خيَّر الصبي، وقال: «اللهم اهدِه». فذهب إلى أبيه١. ذكره أحمد٢.
القضية الثالثة: أن رافع بن سنان أسلم، وأبت امرأته أن تُسلِم، فأتت النبيَّ ﷺ، وقالت: ابنتي فطيم أو شبهه، وقال رافع: ابنتي. فقال له٣ رسول الله ﷺ: «اقعد ناحيةً»، وقال لها: «اقعدي ناحيةً». فأقعد الصبيةَ بينهما، ثم قال: «ادعواها». فمالت إلى أمها. فقال النبيُّ ﷺ: «اللهم اهدِها». فمالت إلى أبيها، فأخذها. ذكره أحمد٤.
القضية الرابعة: جاءته امرأة، فقالت: إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني٥ من بئر أبي عِنَبة، وقد نفعني. فقال رسول الله ﷺ: «استَهِما
(١) في النسخ الخطية: «أمِّه»، ولعله سبق قلم كان في الأصل أو تحريف من النساخ. والصواب ما أثبت من مصادر التخريج. والجدير بالذكر أن هذه القضية وتاليتها قضية واحدة.
(٢) برقم (٢٣٧٥٩) من حديث عبدالحميد الأنصاري عن أبيه عن جده رافع بن سنان. ورواه أيضًا أبو داود (٢٢٤٤)، والنسائي (٣٤٩٥). وفيه عبد الحميد بن سلمة، ويقال: عبد الحميد بن جعفر، وقيل: هما اثنان. انظر: «نصب الراية» (٣/ ٢٧٠). وقال الحافظ في «التلخيص» (٤/ ٣٣): وفي سنده اختلاف كثير وألفاظ مختلفة. ورجح ابن القطان رواية عبد الحميد بن جعفر. وقال ابن المنذر: لا يثبته أهل النقل، وفي إسناده مقال. وانظر: «بيان الوهم» (٣/ ٥١٤).
(٣) «له» ساقط من النسخ المطبوعة.
(٤) رواه أحمد (٢٣٧٥٧)، وأبو داود (٢٢٤٤)، والنسائي في «الكبرى» (٦٣٥٢)، من طريق عبد الحميد بن جعفر. انظر الحديث السابق.
(٥) في النسخ الخطية: «سقى لي»، والمثبت من «السنن».
عليه». فقال زوجها: من يحاقُّني١ في ولدي؟ فقال النبيُّ ﷺ: «هذا أبوك، وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت». فأخذ بيد أمه، فانطلقت به. ذكره أبو داود٢.
القضية الخامسة: جاءته ﷺ امرأة، فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وثديي له سِقاءً، وحِجْري له حِواءً. وإن أباه طلَّقني، وأراد أن ينزعه مني. فقال لها: «أنتِ أحقُّ به ما لم تنكِحي». ذكره أبو داود٣.
فعلى هذه القضايا الخمسة٤ تدور الحضانة. وبالله التوفيق.
فصل
ومن فتاويه ﷺ في باب الدماء والجنايات:
سئل ﷺ عن الآمر والقاتل، فقال: «قُسمت النار سبعين جزءًا، فللآمر تسع وستون، وللقاتل جزء». ذكره أحمد٥.
(١) أي: يخاصمني، كما ورد في رواية أخرى.
(٢) برقم (٢٢٧٧) ومن حديث أبي هريرة. ورواه أيضًا أحمد (٧٣٥٢)، والترمذي (١٣٥٧)، والنسائي (٣٤٩٦)، وابن ماجه (٢٣٥١). صححه الترمذي، والحاكم (٤/ ٩٧)، والألباني في «الإرواء» (٢١٩٢، ٢١٩٣).
(٣) برقم (٢٢٧٦) وقد تقدم.
(٤) كذا في النسخ الثلاث، وهو سائغ في العربية، وفي النسخ المطبوعة: «الخمس».
(٥) في «المسند» (٢٣٠٦٦) عن مرثد بن عبد الله عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. وفيه ابن إسحاق، مدلس، وقد عنعن؛ ضعفه به الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٧/ ٢٩٩). وله شاهد عند الطبرني (٢٢/ ٩٨٠)، وفيه حسين الهاشمي، ضعيف. وانظر للشواهد: تعليق محققي «المسند». وضعَّفه الألباني في «الضعيفة» (٤٠٥٥).