إعلام الموقعين

فأسقط ثنيتَه. متفق عليه١.

وقضى ﷺ بأن من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، فخذفوه، ففقَؤوا عينه بأنه لا جناح عليهم. متفق عليه٢. وعند مسلم: «فقد حلَّ لهم أن يفقَؤوا عينه».

وعند الإمام أحمد٣ في هذا الحديث: «فلا دية له ولا قصاص».

وقضى ﷺ أنه لا دية في المأمومة، ولا الجائفة، ولا المنقِّلة. ذكره ابن ماجه٤.

وجاءه ﷺ رجل يقود آخر بنِسْعة٥، فقال: هذا قتَل أخي. فقال: «كيف قتلتَه؟». قال: كنتُ أنا وهو نختبط٦ من شجرة، فسبَّني، فأغضبني، فضربته بالفأس على قَرنه، فقتلتُه. فقال: «هل لك من شيء تؤدِّيه عن نفسك؟». قال: ما لي إلا كسائي وفأسي. قال: «فترى قومك يشترونك؟». قال: أنا أهوَن على

  1. (١) البخاري (٢٢٦٥) ومسلم (١٦٧٣)، وقد تقدَّم.
  2. (٢) البخاري (٦٩٠٢) ومسلم (٢١٥٨)، وقد سبق.
  3. (٣) برقم (٨٩٩٧) من حديث أبي هريرة. ورواه أيضًا النسائي (٤٨٦٠). صححه ابن حبان (٦٠٠٤) والمؤلف في «زاد المعاد» (٢/ ٣٩٢).
  4. (٤) من حديث العباس بن عبد المطلب (٢٦٣٧)، وأبو يعلى (٦٧٠٠)، والبيهقي (٨/ ٦٥) من طريق رشدين بن سعد، وهو ضعيف، وضعف الحديث البيهقي، والضياء في «السنن والأحكام» (٥/ ٣٧١)، والبوصيري في «المصباح» (٢/ ٨٥).
  5. (٥) النِّسْعة: سير مضفور من جلد يجعل زمامًا للبعير وغيره.
  6. (٦) في النسخ الخطية: «نحتطب»، والمثبت من «الصحيح». اختبط الشجرة أي ضربها بالعصا ليسقط ورقها.
393

قومي من ذلك. فقال: «دونك صاحبَك». فانطلَق به. فلما ولَّى قال رسول الله ﷺ: «إنْ قتَله فهو مثلُه». فرجَع، فقال: يا رسول الله بلغني أنك قلتَ: «إن قتَلَه فهو مثلُه»، وأخذتُه بأمرك. فقال: «أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك؟». قال: يا نبيَّ الله ــ لعلَّه قال١ ــ بلى! فرمى بنسعته، وخلَّى سبيله. ذكره مسلم٢.

وقد أشكل هذا الحديث على من لم يُحِط بمعناه، ولا إشكال فيه. فإن قوله ﷺ: «إن قتله فهو مثله» لم يُرِد به أنه مثله في الإثم، وإنما عنى به أنه إن قتله لم يبق عليه إثمُ القتل؛ لأنه قد استوفى منه في الدنيا، فيستوي هو والولي في عدم الإثم. أما الولي فإنه قتله بحقٍّ، وأما هو فلكونه قد اقتُصَّ منه. وأما قوله: «تبوء بإثمك وإثم صاحبك»، فإثم الولي مظلمته بقتل أخيه، وإثم المقتول إراقة دمه. وليس المراد أنه يحمل خطاياك وخطايا أخيك. والله أعلم.

وهذه غير قصة الذي٣ دُفِع إليه٤ وقد قتَل، فقال: والله ما أردت قتله. فقال: أما إنه إن كان صادقًا فقتَله دخل النار. فخلَّاه الرجل. صحَّحه الترمذي٥. وإن كانت هي القصة، فتكون هذه علّةَ كونه إن قتله فهو مثلُه في المأثم. [٢٤٩/ب] والله أعلم.

  1. (١) «لعله قال» ساقط من النسخ المطبوعة.
  2. (٢) برقم (١٦٨٠) من حديث وائل بن حجر.
  3. (٣) في النسخ الخطية: «التي»، سبق قلم.
  4. (٤) يعني: إلى ولي المقتول.
  5. (٥) برقم (١٤٠٧) من حديث أبي هريرة ﵁. ورواه أيضًا أبو داود (٤٤٩٨)، والنسائي (٤٧٢٢)، وابن ماجه (٢٦٩٠). صححه الترمذي كما ذكر المصنف.
394

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي