إعلام الموقعين

قومي من ذلك. فقال: «دونك صاحبَك». فانطلَق به. فلما ولَّى قال رسول الله ﷺ: «إنْ قتَله فهو مثلُه». فرجَع، فقال: يا رسول الله بلغني أنك قلتَ: «إن قتَلَه فهو مثلُه»، وأخذتُه بأمرك. فقال: «أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك؟». قال: يا نبيَّ الله ــ لعلَّه قال١ ــ بلى! فرمى بنسعته، وخلَّى سبيله. ذكره مسلم٢.

وقد أشكل هذا الحديث على من لم يُحِط بمعناه، ولا إشكال فيه. فإن قوله ﷺ: «إن قتله فهو مثله» لم يُرِد به أنه مثله في الإثم، وإنما عنى به أنه إن قتله لم يبق عليه إثمُ القتل؛ لأنه قد استوفى منه في الدنيا، فيستوي هو والولي في عدم الإثم. أما الولي فإنه قتله بحقٍّ، وأما هو فلكونه قد اقتُصَّ منه. وأما قوله: «تبوء بإثمك وإثم صاحبك»، فإثم الولي مظلمته بقتل أخيه، وإثم المقتول إراقة دمه. وليس المراد أنه يحمل خطاياك وخطايا أخيك. والله أعلم.

وهذه غير قصة الذي٣ دُفِع إليه٤ وقد قتَل، فقال: والله ما أردت قتله. فقال: أما إنه إن كان صادقًا فقتَله دخل النار. فخلَّاه الرجل. صحَّحه الترمذي٥. وإن كانت هي القصة، فتكون هذه علّةَ كونه إن قتله فهو مثلُه في المأثم. [٢٤٩/ب] والله أعلم.

  1. (١) «لعله قال» ساقط من النسخ المطبوعة.
  2. (٢) برقم (١٦٨٠) من حديث وائل بن حجر.
  3. (٣) في النسخ الخطية: «التي»، سبق قلم.
  4. (٤) يعني: إلى ولي المقتول.
  5. (٥) برقم (١٤٠٧) من حديث أبي هريرة ﵁. ورواه أيضًا أبو داود (٤٤٩٨)، والنسائي (٤٧٢٢)، وابن ماجه (٢٦٩٠). صححه الترمذي كما ذكر المصنف.
394

فصل

وأقرَّ ﷺ القسامة على ما كانت عليه قبل الإسلام، وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود. ذكره مسلم١.

وقضى ﷺ في شأن مُحَيِّصة بأن يُقسِم خمسون من أولياء القتيل على رجل من المتهمين به، فيُدْفَع برُمَّته إليه، فأبوا. فقال: «تُبْرئكم يهود بأيمانِ خمسين». فأبوا، فوداه رسول الله ﷺ بمائة من عنده. متفق عليه٢. وعند مسلم: بمائة من إبل الصدقة.

وعند النسائي٣: فقسَم رسولُ الله ﷺ ديته عليهم، وأعانهم بنصفها.

وقضى ﷺ أنه لا تجني نفس على أخرى، ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده٤. والمراد أنه لا يؤخذ بجنايته، فلا تزر وازرة وزر أخرى.

وقضى ﷺ أن من قُتل في عِمِّيَّا أو رِمِّيَّا٥ يكون بينهم بحجر أو سوط

  1. (١) برقم (١٦٧٠) عن ميمونة عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار.
  2. (٢) البخاري (٦١٤٢) ومسلم (١٦٦٩) من حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حَثْمَة.
  3. (٣) برقم (٤٧٢٠) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقال النسائي في «الكبرى» (٦/ ٣٢٤): لا نعلم أن أحدًا تابع عمرو بن شعيب على هذه الرواية، ولا سعيد بن عبيد على روايته، عن بشير بن يسار. وحكم بشذوذه الألباني في «ضعيف النسائي».
  4. (٤) رواه أحمد (١٦٠٦٤)، والترمذي (٣٠٩٦)، وابن ماجه (٢٦٦٩)، من حديث عمرو بن الأحوص، وإسناده صحيح. انظر للشواهد: «التلخيص الحبير» (٤/ ٣١). صححه الترمذي، والألباني في «الصحيحة» (١٩٧٤) و«الإرواء» (٢٣٠١).
  5. (٥) من العَمى والرَّمي. أي يترامى القوم، فيوجد بينهم قتيل لا يدرى قاتله، فيعمى أمره ولا يتبيَّن.
395

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي