فصل
وأقرَّ ﷺ القسامة على ما كانت عليه قبل الإسلام، وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود. ذكره مسلم١.
وقضى ﷺ في شأن مُحَيِّصة بأن يُقسِم خمسون من أولياء القتيل على رجل من المتهمين به، فيُدْفَع برُمَّته إليه، فأبوا. فقال: «تُبْرئكم يهود بأيمانِ خمسين». فأبوا، فوداه رسول الله ﷺ بمائة من عنده. متفق عليه٢. وعند مسلم: بمائة من إبل الصدقة.
وعند النسائي٣: فقسَم رسولُ الله ﷺ ديته عليهم، وأعانهم بنصفها.
وقضى ﷺ أنه لا تجني نفس على أخرى، ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده٤. والمراد أنه لا يؤخذ بجنايته، فلا تزر وازرة وزر أخرى.
وقضى ﷺ أن من قُتل في عِمِّيَّا أو رِمِّيَّا٥ يكون بينهم بحجر أو سوط
- (١) برقم (١٦٧٠) عن ميمونة عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار.
- (٢) البخاري (٦١٤٢) ومسلم (١٦٦٩) من حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حَثْمَة.
- (٣) برقم (٤٧٢٠) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقال النسائي في «الكبرى» (٦/ ٣٢٤): لا نعلم أن أحدًا تابع عمرو بن شعيب على هذه الرواية، ولا سعيد بن عبيد على روايته، عن بشير بن يسار. وحكم بشذوذه الألباني في «ضعيف النسائي».
- (٤) رواه أحمد (١٦٠٦٤)، والترمذي (٣٠٩٦)، وابن ماجه (٢٦٦٩)، من حديث عمرو بن الأحوص، وإسناده صحيح. انظر للشواهد: «التلخيص الحبير» (٤/ ٣١). صححه الترمذي، والألباني في «الصحيحة» (١٩٧٤) و«الإرواء» (٢٣٠١).
- (٥) من العَمى والرَّمي. أي يترامى القوم، فيوجد بينهم قتيل لا يدرى قاتله، فيعمى أمره ولا يتبيَّن.