أحدهما: أنه إذا استأجر من يحفر له معدِنًا فسقط عليه، فقتله، فهو جُبار. ويؤيد هذا القول اقترانه بقوله: «البئر جبار، والعجماء جبار».
والثاني: أنه لا زكاة فيه. ويؤيد هذا القول اقترانه بقوله: «وفي الرِّكاز الخُمْس». ففرَّق بين المعدن والركاز، فأوجب الخُمس في الركاز، لأنه مال مجموع يؤخذ بغير كلفة ولا تعب؛ وأسقطها عن المعدن، لأنه يحتاج إلى كلفة وتعب في استخراجه. والله أعلم.
(١) برقم (٤٥٤٠) من حديث ابن عباس. وهو أيضًا عند النسائي (٤٧٨٩)، وابن ماجه (٢٦٣٥)، والدارقطني (٣١٤٠)، من طريق سليمان والحسن بن عمارة عن عمرو بن دينارموصولًا، والحسن ضعيف، وسليمان صالح. ورواه عبد الرزاق (١٧٢٠٠)، وأبو داود (٤٥٣٩)، والدارقطني (٣١٤١)، من طريق سفيان وابن جريج عن عمرو بن دينار مرسلًا، وهو الراجح، رجحه مقبل الوادعي في «الأحاديث المعلة» (٢١٤).
(٢) البخاري (١٤٩٩) ومسلم (١٧١٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
فصل
وسأله ﷺ رجل، فقال: إن ابني كان عسيفًا على هذا، فزنى بامرأته، فافتديتُ منه بمائة شاة وخادم؛ وإني سألت رجالًا من أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلدَ مائة وتغريبَ عام، وأن على امرأة هذا الرجم. فقال: «والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله: المائة والخادم ردٌّ عليك، وعلى ابنك جلدُ مائة وتغريبُ عام. واغدُ يا أُنَيسُ على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجُمْها». فاعترفت، فرجَمها. متفق عليه١.
وقضى ﷺ فيمن زنى، ولم يُحْصَن بنفي عام وإقامة الحدِّ عليه. ذكره البخاري٢.
وقضى ﷺ أن الثيب بالثيب جلدُ مائة ثم الرجم، والبكر بالبكر جلدُ مائة ثم نفي سنة. ذكره مسلم٣.
وجاءه اليهود، فقالوا: إن رجلًا منهم وامرأةً زنيا. فقال لهم: «ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟». فقالوا: نفضحهم ويُجلَدون. فقال عبد الله بن سلام: كذبتم! إن فيها الرجم. فأتَوا بالتوراة، فنشَروها. فوضع أحدُهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك. فرفعَ يده، فإذا آيةُ الرجم. فقالوا: صدَق يا محمد، فيها آية الرجم. فأمرَ