ولأبي داود٢ أن رجلًا منهم وامرأةً زَنَيا، فقالوا: اذهبوا به إلى هذا النبي، فإنه بُعِث بالتخفيف. فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبِلناها منه، واحتججنا بها عند الله، وقلنا: إنها فتيا نبيٍّ من أنبيائك. فأتَوه وهو جالس في المسجد في الصحابة، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل [٢٥٠/أ] وامرأة منهم زنيا؟ فلم يكلِّمهم بكلمة حتى أتى بيتَ مِدْراسهم، فقام على الباب، فقال: «أنشُدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على من زنى إذ أُحْصِن؟». قالوا: يُحمَّم٣، ويُجبَّه، ويُجلَد. والتجبيه: أن يُحمَل الزانيان على حمار، وتُقابَل أقفيتُهما، ويطاف بهما. فسكت شابٌّ منهم، فلما رآه النبي ﷺ سكَت ألَظَّ به النِّشْدةَ٤، فقال: اللهم إذ نشدتَنا فإنَّا نجد في التوراة الرجم. فقال النبي ﷺ: «فما أولُ ما ارتخصتم أمرَ الله؟». قال: زنى ذو قرابةِ ملِكٍ من ملوكنا، فأُخِّر عنه الرجم. ثم زنى رجل في أسرةٍ من الناس، فأراد رجمَه، فحال قومه دونه، وقالوا: لا يُرجَم صاحبُنا حتى تجيء بصاحبك فترجُمَه. فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم. فقال النبي ﷺ: «فإني أحكم بما في التوراة» فأمر بهما، فرُجِما.
(١) رواه البخاري (٣٦٣٥) ومسلم (١٦٩٩) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
(٢) برقم (٤٤٥٠، ٤٤٥١) والبيهقي (٨/ ٢٤٧)، من حديث أبي هريرة ﵁، من طريق رجل من مزينة، وهو مبهم. ضعَّفه الخطابي في «معالم السنن» (٣/ ٢٨٢)، والحافظ في «الفتح» (١٢/ ١٧٧). وله شاهد عند مسلم (١٧٠٠).
(٣) أي يُسوَّد.
(٤) يعني: ألحَّ عليه في القسم. وقد تحرَّف في الطبعات القديمة إلى: «نظر إليه وأنشد» وصُحح في المطبوع.
وعند أبي داود١ أيضًا أنه دعا بالشهود، فجاءه أربعة، فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المُكحُلة.
وسأله ﷺ ماعز بن مالك أن يطهِّره، وقال: إني قد زنيت. فأرسل إلى قومه: «هل تعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا؟». قالوا: ما نعلمه إلا وفيَّ العقل من صالحينا فيما نرى. فأقرَّ أربع مرات، فقال له في الخامسة: «أنِكتَها؟». قال: نعم. قال: «حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟». قال: نعم. قال: «كما يغيب المِرودُ في المكحلة، والرِّشاءُ في البئر؟». قال: نعم. قال: «فهل تدري ما الزنا؟». قال: نعم، أتيتُ منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا. قال: «فما تريد بهذا القول؟». قال: أريد أن تطهِّرني. فأمر رجلًا فاستنكهه. ثم أمرَ به، فرُجِم، ولم يُحفَر له. فلما وجد مسَّ الحجارة فرَّ يشتدُّ حتى مرَّ برجل معه لَحْيُ جملٍ، فضربه، وضربه الناس حتى مات. فقال النبي ﷺ: «هلا تركتموه وجئتموني به!»٢.
(١) برقم (٤٤٥٢) من حديث جابر بن عبد الله. ورواه أيضًا الحميدي (١٢٩٤)، وأبو يعلى (٢١٣٦)، والدارقطني (٤/ ١٦٩)، كلهم من طريق مجالد موصولًا، وهو ضعيف. ورواه أبو داود (٤٤٥٣) مرسلًا. وضعفه البوصيري في «الإتحاف» (٤/ ٢٤٨) بمجالد. وقال الدارقطني: تفرد به مجالد عن الشعبي وليس بالقوي. وقال ابن عبد الهادي في «التنقيح» (٣/ ٥٥١): الذي تفرد به مجالد من الزيادة في الحد لم يتابع عليه، ومجالد لا يحتج بما انفرد به.
(٢) لم أهتد إلى سياق المؤلف، وأشبه أن يكون ملفقًا من عدة روايات؛ خاصة ما رواه النسائي. انظر ما رواه أبو داود (٤٤٢٨)، والنسائي في «الكبرى» (٧١٢٦، ٧١٢٧)، وابن حبان (٤٤٣٩)، من حديث أبي هريرة. وفيه ابن عم أبي هريرة، مجهول. ونقل الحافظ عن البخاري في «التهذيب» قوله: لا أراه محفوظا. ولبعضه شاهد عند مسلم (١٦٩٤، ١٦٩٥). وانظر: «الإرواء» (٢٣٢٢، ٢٣٥٤).