إعلام الموقعين

وعند أبي داود١ أيضًا أنه دعا بالشهود، فجاءه أربعة، فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المُكحُلة.

وسأله ﷺ ماعز بن مالك أن يطهِّره، وقال: إني قد زنيت. فأرسل إلى قومه: «هل تعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا؟». قالوا: ما نعلمه إلا وفيَّ العقل من صالحينا فيما نرى. فأقرَّ أربع مرات، فقال له في الخامسة: «أنِكتَها؟». قال: نعم. قال: «حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟». قال: نعم. قال: «كما يغيب المِرودُ في المكحلة، والرِّشاءُ في البئر؟». قال: نعم. قال: «فهل تدري ما الزنا؟». قال: نعم، أتيتُ منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا. قال: «فما تريد بهذا القول؟». قال: أريد أن تطهِّرني. فأمر رجلًا فاستنكهه. ثم أمرَ به، فرُجِم، ولم يُحفَر له. فلما وجد مسَّ الحجارة فرَّ يشتدُّ حتى مرَّ برجل معه لَحْيُ جملٍ، فضربه، وضربه الناس حتى مات. فقال النبي ﷺ: «هلا تركتموه وجئتموني به!»٢.

  1. (١) برقم (٤٤٥٢) من حديث جابر بن عبد الله. ورواه أيضًا الحميدي (١٢٩٤)، وأبو يعلى (٢١٣٦)، والدارقطني (٤/ ١٦٩)، كلهم من طريق مجالد موصولًا، وهو ضعيف. ورواه أبو داود (٤٤٥٣) مرسلًا. وضعفه البوصيري في «الإتحاف» (٤/ ٢٤٨) بمجالد. وقال الدارقطني: تفرد به مجالد عن الشعبي وليس بالقوي. وقال ابن عبد الهادي في «التنقيح» (٣/ ٥٥١): الذي تفرد به مجالد من الزيادة في الحد لم يتابع عليه، ومجالد لا يحتج بما انفرد به.
  2. (٢) لم أهتد إلى سياق المؤلف، وأشبه أن يكون ملفقًا من عدة روايات؛ خاصة ما رواه النسائي. انظر ما رواه أبو داود (٤٤٢٨)، والنسائي في «الكبرى» (٧١٢٦، ٧١٢٧)، وابن حبان (٤٤٣٩)، من حديث أبي هريرة. وفيه ابن عم أبي هريرة، مجهول. ونقل الحافظ عن البخاري في «التهذيب» قوله: لا أراه محفوظا. ولبعضه شاهد عند مسلم (١٦٩٤، ١٦٩٥). وانظر: «الإرواء» (٢٣٢٢، ٢٣٥٤).
399

وفي بعض طرق هذه القصة أنه ﷺ قال له: «شهدتَ على نفسك أربعَ مرات. اذهبوا به، فارجموه»١.

وفي بعضها: فلما شهد على نفسه أربع مرَّات دعاه النبي ﷺ قال: «أبك جنون؟». قال: لا. قال: «هل أحصَنتَ؟». قال: نعم. قال: «اذهبوا به، فارجموه»٢.

وفي بعض طرقها أنه ﷺ سمع رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدَعْه نفسُه حتى رُجِمَ رَجْمَ الكلب. فسكت عنهما، ثم سار ساعةً حتى مرَّ بجيفةِ حمار شائل برجليه، فقال: «أين فلان وفلان؟». فقالا: نحن ذان يا رسول الله. فقال: «انزِلا، وكُلا من جِيفة هذا الحمار». فقالا: يا نبيَّ الله، مِن هذا٣؟ قال: «فما نلتما من عِرض أخيكما آنفًا أشدُّ من أكلٍ منه٤. والذي نفسي بيده، إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها»٥.

وفي بعض طرقها: أنه ﷺ قال له: «لعلك رأيت في منامك، لعلك

  1. (١) رواه أبو داود (٤٤٢٦) من حديث ابن عباس. وفيه أن ماعزًا جاء بنفسه واعترف، وعند مسلم (١٦٩٣) أن النبي ﷺ سأله فاعترف.
  2. (٢) رواه البخاري (٦٨٢٥) ومسلم (١٦٩١) من حديث أبي هريرة ﵁.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «من يأكل هذا» بزيادة «يأكل» كما في «سنن أبي داود» (٤٤٢٨) وغيرها.
  4. (٤) كذا في النسخ الخطية و«السنن». وفي النسخ المطبوعة: «أشدُّ أكلًا منه».
  5. (٥) من حديث أبي هريرة ﵁ المذكور.
400

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي