إعلام الموقعين

استُكْرِهْت»١.

وكلُّ هذه الألفاظ صحيحة.

وفي بعضها: أنه أمرَ، فحُفِرت له حفيرة. ذكره مسلم٢، وهي غلط من رواية بشير بن المهاجر. وإن كان مسلم قد روى له في الصحيح، فالثقة قد يغلط، على أن أحمد وأبا حاتم الرازي قد تكلَّما فيه. وإنما حصل الوهم من حفرة الغامدية، فسرَى إلى ماعز. [٢٥٠/ب] والله أعلم.

وجاءته ﷺ الغامدية، فقالت: إني قد زنيتُ، فطهِّرني. وإنه ردَّها، فقالت: تردُّني٣ كما رددتَ ماعزًا، فوالله إني لحبلى! فقال: «اذهبي حتى تلدي». فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، فقالت: هذا قد ولدتُه. فقال: «اذهبي، فأرضعيه حتى تفطميه». فلما فطمته أتته به، وفي يده كِسْرة من خبز، فقالت: هذا قد فطمتُه وأكلَ الطعام. فدفع الصبيَّ إلى رجل من المسلمين، ثم أمَر بها، فحُفِر لها إلى صدرها، وأمرَ الناسَ فرجموها. ويُقْبِلُ٤ خالدُ بن الوليد بحجرٍ، فرمى رأسَها، فتنضَّح٥ الدمُ على وجهه، فسبَّها. فسمع نبيُّ

  1. (١) لم أجده بهذا اللفظ. نعم، روي هذا من قول علي لشَراحة الهمدانية التي قالت له: إني زنيت، فقال لها: لعلكِ غَيْرَى، لعلكِ رأيتِ ... إلخ. رواه الإمام أحمد في «المسند» (١١٨٥).
  2. (٢) برقم (١٦٩٥/ ٢٣).
  3. (٣) في النسخ: «رددها، فقالت: ترددني». والمثبت من «صحيح مسلم».
  4. (٤) في «صحيح مسلم»: «فيقبل». وفي النسخ المطبوعة: «فأقبل».
  5. (٥) كذا في النسخ و«الصحيح». وفي النسخ المطبوعة: «فنضح».
401

الله ﷺ سبَّه إياها، فقال: «مهلًا يا خالد! فوالذي نفسي بيده، لقد تابت توبةً لو تابها صاحبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ له». ثم أمر بها، فصلَّى عليها، ودفنت. ذكره مسلم١.

وجاءه ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله إني أصبتُ حدًّا، فأقِمْه عليَّ، ولم يسأله عنه. وحضرت الصلاة، فصلَّى مع النبيِّ ﷺ، فقام إليه الرجل، فقال: يا رسول الله إني أصبتُ حدًّا، فأقِمْ فيَّ كتابَ الله. قال: «أليس قد صليتَ معنا؟». قال: نعم. قال: «فإن الله قد غفر لك ذنبك». أو قال: «حدَّك». متفق عليه٢.

وقد اختلف في وجه هذا الحديث. فقالت طائفة: أقرَّ بحدٍّ لم يسمِّه، فلم يجب على الإمام استفساره. ولو سمَّاه لحدَّه كما حدَّ ماعزًا. وقالت طائفة: بل غُفِر له٣ بتوبته، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. وعلى هذا فمن تاب من الذنب قبل القدرة عليه سقطت عنه حقوق الله تعالى، كما تسقط٤ عن المحارب. وهذا هو الصواب.

وسأله ﷺ رجل فقال: أصبتُ من امرأة قبلة، فنزلت: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]. فقال الرجل: ألي هذه؟ فقال: «بل لمن عمل بها من أمتي». متفق

  1. (١) برقم (١٦٩٥/ ٢٣) من حديث بريدة.
  2. (٢) البخاري (٦٨٢٣) ومسلم (٢٧٦٤) من حديث أنس، وقد تقدَّم مع الكلام عليه.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «غفر الله له».
  4. (٤) في المطبوع: «سقطت».
402

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي