إعلام الموقعين

حجاج ونفيُه١، وضربُه صَبيغًا بالدِّرَّة لما تتبَّع المتشابه، فسأل عنه٢؛ إلى غير ذلك من السياسة التي ساس بها الأمة فسارت سنةً إلى يوم القيامة، وإن خالفها من خالفها.

ولقد حدَّ أصحابُ النبي ﷺ في الزنا بمجرَّد الحَبَل٣، وفي الخمر بالرائحة والقيء٤. وهذا هو الصواب، فإن دليل القيء والرائحة والحبَل على الشرب والزنا أولى٥ من البينة قطعًا، فكيف يُظَنُّ بالشريعة إلغاءُ أقوى الدليلين؟ ومن ذلك: تحريقُ الصدِّيقِ اللوطيَّ٦، وإلقاء علي ﵁ له من شاهق على رأسه٧. ومن ذلك: تحريق عثمان المصاحفَ المخالفة

  1. (١) تقدم تخريجه.
  2. (٢) رواه الدارمي (١٤٦)، والآجري في «الشريعة» (١٥٣)، وابن بطة في «الإبانة» (٧٨٩)، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (١١٣٨)، من طريق سليمان بن يسار عن عمر، وهو منقطع.
  3. (٣) تقدَّم تخريجه.
  4. (٤) تقدَّم أيضًا.
  5. (٥) في حاشية ز أن في نسخة: «أدلُّ».
  6. (٦) رواه ابن أبي الدنيا في «ذم الملاهي» (١٤٠)، والآجري في «ذم اللواط» (٢٩)، والخرائطي في «مساوي الأخلاق» (٤٢٨)، والبيهقي (٨/ ٢٣٢). وأعلَّه بالانقطاع البيهقي، والألباني في «التعليقات الرضية» (٣/ ٢٨٤).
  7. (٧) وقد عزا المصنف هذا القول في «زاد المعاد» (٥/ ٣٧) إلى أبي بكر، فقال: «وقال ابن القصار وشيخنا: أجمعت الصحابة على قتله، وإنما اختلفوا في كيفية قتله. فقال أبو بكر الصديق: يُرمَى من شاهق. وقال علي ﵁: يُهدَم عليه حائط. وقال ابن عباس: يقتلان بالحجارة». وقد رواه ابن أبي شيبة (٢٨٣٣٧)، وابن المنذر في «الأوسط» (١٢/ ٥٠٧ - ٥٠٨)، والآجري في «ذم اللواط» (٣٠)، عن ابن عباس قال: «ينظر أعلى بيتٍ في القرية فيُرمى منكَّسًا، ثم يُتبع بالحجارة». أما عليّ فروى ابن أبي شيبة (٢٨٩٢٧)، وابن المنذر (١٢/ ٥٠٧)، والآجري (٣٣) أنه رجمه.
410

للمصحف الذي جمع الناسَ عليه، وهو الذي بلسان قريش١. ومن ذلك: تحريق الصدِّيق للفجاءة السُّلَميِّ٢. ومن ذلك: اختيار عمر ﵁ للناس إفرادَ الحجِّ، وأن يعتمروا في غير أشهر الحج٣، فلا يزال البيت الحرام معمورًا بالحجاج والمعتمرين.

ومن ذلك [٢٥٢/أ] منع عمر ﵁ الناسَ من بيع أمهات الأولاد، وقد باعوهن في حياة رسول الله ﷺ وحياة أبي بكر ﵁ وأرضاه٤. ومن ذلك: إلزامه بالطلاق الثلاث لمن أوقعه بفم واحد عقوبةً له، كما صرَّح هو به٥، وإلا فقد كان على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من إمارته هو يجعل واحدةً٦؛ إلى أضعاف أضعاف ذلك من السياسات العادلة التي ساسوا بها الأمة، وهي مشتقَّة من أصول الشريعة وقواعدها.

وتقسيم بعضهم طرق الحكم إلى شريعة وسياسة كتقسيم غيرهم الدين إلى شريعة وحقيقة، وكتقسيم آخرين الدين إلى نقل وعقل٧. وكلُّ ذلك تقسيم باطل، بل السياسة والحقيقة والطريقة والعقل= كلُّ ذلك ينقسم إلى

  1. (١) تقدَّم تخريجه.
  2. (٢) انظر: «تاريخ الطبري» (٢/ ٣٥٣) و«تاريخ الإسلام» (٣/ ١١٨).
  3. (٣) تقدَّم تخريجه.
  4. (٤) تقدَّم تخريجه.
  5. (٥) ب: «بذلك»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  6. (٦) تقدَّم تخريجه.
  7. (٧) ما عدا ز: «عقل ونقل».
411

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي