إعلام الموقعين

ظواهر لفظية دلالتها موقوفة على انتفاء عشرة أمور لا يُعلَم انتفاؤها؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.

ويا لله العجب! كيف كان الصحابة والتابعون قبل وضع هذه القوانين التي أتى الله بنيانها من القواعد، وقبل استخراج هذه الآراء والمقاييس والأوضاع؟ أهل كانوا مهتدين مكتفين بالنصوص، أم كانوا على خلاف ذلك، حتى جاء المتأخرون، فكانوا أعلمَ منهم، وأهدى وأضبط للشريعة منهم، وأعلم بالله وأسمائه وصفاته وما يجب له ويمتنع١ عليه منهم؟ فوالله لأن نلقى الله٢ بكلِّ ذنبٍ ما خلا الإشراكَ به٣ خيرٌ من أن نلقاه بهذا الظن الفاسد والاعتقاد الباطل.

فصل

وهذه نبذة يسيرة من كلام الإمام أحمد في السياسة الشرعية:

قال في رواية المرُّوذي٤ وابن منصور: المخنَّث ينفى لأنه لا يقع منه٥ إلا الفساد والتعرض له. وللإمام نفيُه إلى بلد يأمن فساد أهله، وإن خاف به عليهم حبَسَه٦.

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «وما يمتنع» بزيادة «ما».
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «يلقى الله عبده»، زادوا «عبده» لما صحفوا «نلقى»، و«نلقاه» فيما يأتي إلى «يلقى» و«يلقاه».
  3. (٣) «به» ساقط من النسخ المطبوعة.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة بالزاي كما في ب.
  5. (٥) في ز، ك: «منهم»، والمثبت من ب و«بدائع الفوائد».
  6. (٦) ورد قول الإمام أحمد هذا وما يليه في «بدائع الفوائد» (٣/ ١١٢١ - ١١٢٢) بعنوان «فوائد من السياسة الشرعية نصَّ عليها الإمام أحمد». وانظر رواية المروذي مختصرة في «الأحكام السلطانية» لأبي يعلى (١/ ٢٧٩).
415

وقال في رواية حنبل فيمن شرب خمرًا في نهار رمضان، [٢٥٣/أ]١ أو أتى شيئًا نحو هذا: أُقيمَ عليه الحدُّ٢، وغُلِّظ عليه، مثل الذي يقتل في الحرم دية وثلث.

وقال في رواية حرب: إذا أتت المرأةُ المرأةَ تُعاقبان وتُؤدَّبان.

وقال أصحابنا: إذا رأى الإمامُ تحريقَ اللوطي بالنار فله ذلك، لأن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر ﵁ أنه وجد في بعض نواحي العرب رجلًا٣ يُنكَح كما تُنكَح المرأة، فاستشار أصحابَ النبي ﷺ، وفيهم علي بن أبي طالب، وكان أشدَّهم قولًا، فقال: إن هذا الذنب لم تعصِ٤ به أمةٌ من الأمم إلا واحدة، فصنع الله بهم ما قد علمتم، أرى أن يُحرَّقوا بالنار. فأجمع رأي أصحاب رسول الله ﷺ على أن يُحرَّقوا بالنار. فكتب أبو بكر ﵁ إلى خالد بن الوليد أن يُحرَّقوا، فحرَّقهم٥. ثم حرَّقهم ابن الزبير، ثم حرَّقهم هشام بن عبد الملك٦.

  1. (١) الكراسة الأخيرة من الأصل (ز) من هنا مكتوبة بخط متأخر. وسنشير إلى هذه التكملة بالرمز (خز). وقد وفق الله سبحانه بالعثور على الكراسة الساقطة ضمن مجموع، فتستمر الإشارة إليها برمز الأصل (ز).
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «الحدُّ عليه».
  3. (٣) خز: «رجل»، يعني: «وُجِد ... رجل».
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «تعص اللهَ» بزيادة لفظ الجلالة.
  5. (٥) تقدم تخريجه قريبًا.
  6. (٦) نقل المصنف التحريق عنهما في «روضة المحبين» (ص ٥٠٨) عن الآجري. انظر كتابه «ذم اللواط» (ص ٥٨). وانظر: «الطرق الحكمية» (١/ ٣٩) و«بدائع الفوائد».
416

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي