إعلام الموقعين

وقال في رواية حنبل فيمن شرب خمرًا في نهار رمضان، [٢٥٣/أ]١ أو أتى شيئًا نحو هذا: أُقيمَ عليه الحدُّ٢، وغُلِّظ عليه، مثل الذي يقتل في الحرم دية وثلث.

وقال في رواية حرب: إذا أتت المرأةُ المرأةَ تُعاقبان وتُؤدَّبان.

وقال أصحابنا: إذا رأى الإمامُ تحريقَ اللوطي بالنار فله ذلك، لأن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر ﵁ أنه وجد في بعض نواحي العرب رجلًا٣ يُنكَح كما تُنكَح المرأة، فاستشار أصحابَ النبي ﷺ، وفيهم علي بن أبي طالب، وكان أشدَّهم قولًا، فقال: إن هذا الذنب لم تعصِ٤ به أمةٌ من الأمم إلا واحدة، فصنع الله بهم ما قد علمتم، أرى أن يُحرَّقوا بالنار. فأجمع رأي أصحاب رسول الله ﷺ على أن يُحرَّقوا بالنار. فكتب أبو بكر ﵁ إلى خالد بن الوليد أن يُحرَّقوا، فحرَّقهم٥. ثم حرَّقهم ابن الزبير، ثم حرَّقهم هشام بن عبد الملك٦.

  1. (١) الكراسة الأخيرة من الأصل (ز) من هنا مكتوبة بخط متأخر. وسنشير إلى هذه التكملة بالرمز (خز). وقد وفق الله سبحانه بالعثور على الكراسة الساقطة ضمن مجموع، فتستمر الإشارة إليها برمز الأصل (ز).
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «الحدُّ عليه».
  3. (٣) خز: «رجل»، يعني: «وُجِد ... رجل».
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «تعص اللهَ» بزيادة لفظ الجلالة.
  5. (٥) تقدم تخريجه قريبًا.
  6. (٦) نقل المصنف التحريق عنهما في «روضة المحبين» (ص ٥٠٨) عن الآجري. انظر كتابه «ذم اللواط» (ص ٥٨). وانظر: «الطرق الحكمية» (١/ ٣٩) و«بدائع الفوائد».
416

ونصَّ الإمام أحمد فيمن طعن على الصحابة أنه قد وجب على السلطان عقوبته. وليس للسلطان أن يعفو عنه، بل يعاقبه ويستتيبه، فإن تاب، وإلا أعاد العقوبة.

وصرَّح أصحابنا في أن النساء إذا خيف عليهن المساحقة حُرِّم خلوةُ بعضهن ببعض. وصرَّحوا بأن من أسلم وتحته أختان فإنه يُجبَر على اختيار إحداهما. فإن أبى ضُرِب حتى يختار. قالوا: وهكذا كلُّ من وجب عليه حقٌّ، فامتنع من أدائه، فإنه يُضرَب حتى يؤدِّيه١.

وأما كلام مالك وأصحابه في ذلك، فمشهور.

وأبعَدُ الناس من الأخذ بذلك الشافعي رحمه الله تعالى مع أنه اعتبر قرائن الأحوال في أكثر من مائة موضع، وقد ذكرنا منها كثيرًا في غير هذا الكتاب٢.

منها: جواز وطء الرجل المرأة ليلة الزفاف، وإن لم يرها ولم يشهد عدلان أنها امرأته، بناء على القرائن.

ومنها: قبول الهدية التي يوصلها إليه صبيٌّ أو عبد أو كافر، وجواز أكلها والتصرف فيها، وإن لم يشهد عدلان أن فلانًا أهدى لك كذا، بناءً على القرائن. ولا يشترط تلفظه ولا تلفظ الرسول بلفظ الهبة والهدية.

  1. (١) انظر ما نقله صاحب «الإنصاف» (٣٠/ ١٠٩) عن شيخ الإسلام.
  2. (٢) لعل المقصود «الطرق الحكمية في السياسة الشرعية» (١/ ٤٨ - ٦٣).
417

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي