عنه في «صحيح مسلم»١ من حديث أبي هريرة أنه قال: «أكلُ كُلِّ ذي ناب من السباع حرام». وهذان اللفظان يبطلان [تأويل]٢ من تأوَّل نهيَه عن أكل كلِّ ذي ناب من السباع بأنه نهي كراهة، فهو٣ تأويل فاسد قطعًا. وبالله التوفيق.
وسئل ﷺ: أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللَّبَّة؟ فقال: «لو طعنتَ في فخذها لأجزأ عنك» [٢٥٤/أ]. ذكره أبو داود٤، وقال: هذا ذكاة المتردِّي. وقال يزيد بن هارون: هذا للضرورة٥. وقيل: هو في غير المقدور عليه٦.
وسئل ﷺ عن الجنين يكون في بطن الناقة أو البقرة أو الشاة: أنلقيه أم
(١) برقم (١٩٣٣) وقد سبق.
(٢) زيادة يقتضيها السياق، وفي النسخ المطبوعة: «قول»، ولم توضع في المطبوع بين معقوفين، كأنها وردت في النسخ المعتمدة فيه.
(٣) في النسخ المطبوعة: «فإنه».
(٤) برقم (٢٨٢٥) من حديث أبي العشراء الدارمي عن أبيه. ورواه أيضًا أحمد (١٨٩٤٧)، والترمذي (١٤٨١)، والنسائي (٤٤٠٨)، وابن ماجه (٣١٨٤). وأبو العشراء وأبوه، في عداد المجاهيل، وضعفه أحمد كما في «المغني» (١٣/ ٣٠٣)، والبخاري في «التاريخ» (٢/ ٢٢)، والبيهقي (٩/ ٢٧٨)، وابن القطان في «بيان الوهم» (٣/ ٥٨٢)، والنووي في «المجموع» (٩/ ١٢٤). وانظر: «العلل الكبير» للترمذي (ص ٢٦٠).
(٥) ذكره الترمذي.
(٦) قاله الخطابي في «معالم السنن» (٤/ ٢٨٠).
نأكله؟ فقال: «كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه». أخرجه١ أحمد٢. وهذا يبطل تأويل من تأوَّلَ الحديث أنه يذكَّى كما تذكَّى أمُّه، ثم يؤكل؛ فإنه أمرهم بأكله، وأخبر أنه ذكاة أمه ذكاة له. وهذا لأنه جزء من أجزائها، فلم يحتج إلى أن يُفرَد بذبح، كسائر أجزائها.
وسأله ﷺ رافع بن خَديج، فقال: إنَّا لاقو العدوِّ غدًا، وليست معنا مُدًى، فنذكِّي باللِّيط٣؟ فقال النبي ﷺ: «ما أنهر الدمَ وذُكِر اسمُ الله عليه فكُلْ، إلا ما كان من سنٍّ أو ظُفر، فإن السِّنَّ عظم، والظُّفر مُدَى الحبشة». متفق عليه٤. واللِّيطة: الفِلْقَة من القصَب.
وسأله ﷺ عدي بن حاتم، فقال: إنَّ أحدنا لَيصيب الصيدَ وليس معه سكِّين، أيذبح بالمروة وشِقَّة العصا؟ فقال رسول الله ﷺ: «أمِرَّ الدمَ، واذكر اسمَ الله». ذكره أحمد٥.
وسئل ﷺ عن شاة حلَّ بها الموت، فأخذت جاريةٌ حجرًا، فذبحتها به، فأمر النبي ﷺ بأكلها. ذكره البخاري٦.
وسئل ﷺ عن شاة نيَّبَ فيها الذئبُ، فذبحوها بمروة، فرخَّص لهم في
(١) في النسخ المطبوعة: «ذكره».
(٢) في «المسند» (١١٢٦٠) وقد تقدم.
(٣) في النسخ المطبوعة: «أفنذكي بالليطة»، وفي «صحيح مسلم» كما أثبت من النسخ.
(٤) البخاري (٢٤٨٨) ومسلم (١٩٦٨).
(٥) برقم (١٨٢٦٢ - ١٨٢٦٤) من حديث عدي بن حاتم. ورواه أيضًا أبو داود (٢٨٢٤)، والنسائي (٤٣٠٤)، وابن ماجه (٣١٧٧). وفيه مُرَيّ بن قطري، لا يعرف.