وسئل ﷺ عن أكل الحوت الذي جزَر عنه البحرُ٢، فقال: «كلوا رزقًا أخرجه الله لكم، وأطعمونا إن كان معكم». متفق عليه٣.
وسأله ﷺ أبو ثعلبة الخشني، فقال: إنَّا بأرض صَيد، أصيد بقوسي وبكلبي المعلَّم وبكلبي الذي ليس بمعلَّم، فما يصلح لي؟ فقال: «ما صدتَ بقوسك، فذكرتَ اسم الله عليه، فكُلْ. وما صدتَ بكلبك المعلَّم، فذكرتَ اسم الله عليه، فكُلْ. وما صدتَ بكلبك غير المعلَّم، فأدركتَ ذكاته، فكُلْ». متفق عليه٤. وهو صريح في اشتراط التسمية لحِلِّ الصيد، ودلالتُه على ذلك أصرح من دلالته على تحريم صيد غير المعلَّم.
وسأله ﷺ عدي بن حاتم، فقال: إنِّي أُرسل كلابي المعلَّمة، فيمسكن عليَّ، وأذكر اسم الله. فقال: «إذا أرسلت كلبك المعلَّم، وذكرتَ اسم الله، فكُلْ ما أمسك عليك». قلت: وإن قتلن؟ قال: «وإن قتلن، ما لم يَشْرَكها كلبٌ ليس منها». قلت: فإني أرمي بالمِعراض الصيدَ، فأصيب. فقال: «إذا
(١) برقم (٤٤٠٧) من حديث زيد بن ثابت. ورواه أيضًا أحمد (٢١٥٩٧) وابن ماجه (٣١٧٦)، من طريق شعبة عن حاضر بن المهاجر. وحاضر هذا مجهول، ولكن يقوي أمره رواية شعبة عنه، ويؤيد معناه ما تقدم عند المصنف. وصحح الحديث ابن حبان (٥٨٨٥) والحاكم (٤/ ١١٣).
(٢) ما عدا ز: «البحر عنه».
(٣) البخاري (٤٣٦٢) ومسلم (١٩٣٥) من حديث جابر.
(٤) البخاري (٥٤٧٨) ومسلم (١٩٣٠).
رميتَ بالمعراض١ فخزَق٢ فكُلْه، وإن أصابه بعَرضه فلا تأكله». متفق عليه٣.
وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: «إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسَكَ على نفسه. وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل، فإنك إنما سمَّيتَ على كلبك، ولم تسمِّ على غيره»٤.
وفي بعض ألفاظه: «إذا أرسلتَ كلبك المكلَّب فاذكر اسم الله، فإن أمسك عليك، فأدركتَه حيًّا، فاذبحه. وإن أدركته قد قَتلَ، ولم يأكل منه، فكُلْه، فإنَّ أخذَ الكلب ذكاتُه»٥.
وفي بعض ألفاظه: «إذا رميتَ بسهمك فاذكر اسم الله». وفيه: «فإن غاب عنك اليومين أو الثلاثة، ولم تجد فيه إلا أثرَ سهمِك فكُلْ إن شئت. فإن وجدتَه غريقًا في الماء، فلا تأكل فإنك لا تدري الماءُ قتَلَه أو سهمُك»٦.
وسأله ﷺ أبو ثعلبة الخشني فقال: يا رسول الله، إن لي كلابًا مكلَّبةً فأفتِني في صيدها. فقال: «إن كانت لك كلاب مكلَّبة، فكُلْ مما أمسكَتْ
(١) قال النووي في «شرحه» (١٣/ ٧٥): «هي خشبة ثقيلة أو عصًا في طرفها حديدة، وقد تكون بغير حديدة. هذا هو الصحيح في تفسيره».
(٢) أي نفذ.
(٣) البخاري (٥٤٧٧) ومسلم (١٩٢٩/ ١).
(٤) رواه مسلم (١٩٢٩/ ٢ - ٣).
(٥) رواه مسلم (١٩٢٩/ ٦)، إلا قوله: «فإن أخْذَ الكلب ذكاتُه» فهي برقم (١٩٢٩/ ٤).
(٦) رواه أحمد (١٩٣٨٨) والبيهقي (٩/ ٢٤٢)، بذكر يوم أو يومين. وهو في حديث أبي ثعلبة عند مسلم (١٩٣١) بذكر ثلاثة أيام، كما سيأتي.