رميتَ بالمعراض١ فخزَق٢ فكُلْه، وإن أصابه بعَرضه فلا تأكله». متفق عليه٣.
وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: «إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسَكَ على نفسه. وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل، فإنك إنما سمَّيتَ على كلبك، ولم تسمِّ على غيره»٤.
وفي بعض ألفاظه: «إذا أرسلتَ كلبك المكلَّب فاذكر اسم الله، فإن أمسك عليك، فأدركتَه حيًّا، فاذبحه. وإن أدركته قد قَتلَ، ولم يأكل منه، فكُلْه، فإنَّ أخذَ الكلب ذكاتُه»٥.
وفي بعض ألفاظه: «إذا رميتَ بسهمك فاذكر اسم الله». وفيه: «فإن غاب عنك اليومين أو الثلاثة، ولم تجد فيه إلا أثرَ سهمِك فكُلْ إن شئت. فإن وجدتَه غريقًا في الماء، فلا تأكل فإنك لا تدري الماءُ قتَلَه أو سهمُك»٦.
وسأله ﷺ أبو ثعلبة الخشني فقال: يا رسول الله، إن لي كلابًا مكلَّبةً فأفتِني في صيدها. فقال: «إن كانت لك كلاب مكلَّبة، فكُلْ مما أمسكَتْ
(١) قال النووي في «شرحه» (١٣/ ٧٥): «هي خشبة ثقيلة أو عصًا في طرفها حديدة، وقد تكون بغير حديدة. هذا هو الصحيح في تفسيره».
(٢) أي نفذ.
(٣) البخاري (٥٤٧٧) ومسلم (١٩٢٩/ ١).
(٤) رواه مسلم (١٩٢٩/ ٢ - ٣).
(٥) رواه مسلم (١٩٢٩/ ٦)، إلا قوله: «فإن أخْذَ الكلب ذكاتُه» فهي برقم (١٩٢٩/ ٤).
(٦) رواه أحمد (١٩٣٨٨) والبيهقي (٩/ ٢٤٢)، بذكر يوم أو يومين. وهو في حديث أبي ثعلبة عند مسلم (١٩٣١) بذكر ثلاثة أيام، كما سيأتي.
عليك». فقال: يا رسول الله، ذكيٌّ وغيرُ ذكي؟ قال [٢٥٤/ب]: «ذكيٌّ وغيرُ ذكي». قال: وإن أكل منه؟ قال: «وإن أكل منه». قال: يا رسول الله، أفتِني في قوسي. قال: «كُلْ ما أمسكَتْ عليك قوسُك». قال: ذكيٌّ وغيرُ ذكي؟ قال: «ذكيٌّ وغيرُ ذكي». قال: وإن تغيَّب عني؟ قال: «وإن تغيَّب عنك، ما لم يصِلَّ ــ يعني يتغير ــ أو تجِدْ فيه أثرًا غيرَ أثر سهمك». ذكره أبو داود١.
ولا يناقض هذا قوله لعدي بن حاتم: «وإن أكل٢ فلا تأكل»، فإن حديث عدي فيما أكَلَ منه حالَ صيده؛ إذ يكون ممسكًا على نفسه. وحديث أبي ثعلبة فيما أكل منه بعد ذلك، فإنه يكون قد أمسَك على صاحبه، ثم أكَل منه بعد ذلك. وهذا لا يحرُم، كما لو أكل مما ذكَّاه صاحبُه.
وسئل ﷺ عن الذي يدرك صيدَه بعد ثلاث، فقال: «كُلْه ما لم يُنْتِنْ». ذكره مسلم٣.
وسأله ﷺ أهلُ بيت كانوا بالحَرَّة٤ محتاجين، ماتت عندهم ناقة لهم أو لغيرهم، فرخَّص لهم في أكلها، فعصمَتْهم بقيةَ شتائهم. ذكره أحمد٥.
(١) برقم (٢٨٥٧) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عند جده. ورواه أيضًا أحمد (٦٧٢٥) ــ وهذا لفظه ــ، والدارقطني (٤٧٩٧)، والبيهقي (٩/ ٢٣٧). انظر للطرق والحكم عليها: «علل الدارقطني» (٦/ ٣٢٢) و«التنقيح لابن عبد الهادي» (٣/ ٤٥٠).
(٢) في النسخ المطبوعة: «أكل منه»، وفي بعضها أثبت «منه» بين معقوفين.
(٣) برقم (١٩٣١/ ١٠) عن أبي ثعلبة.
(٤) في النسخ المطبوعة: «في الحرة».
(٥) برقم (٢٠٨١٥) من حديث جابر بن سمرة. ورواه أيضًا الطيالسي (١٦٥٣) وأبو يعلى (٧٤٤٨)، من طريق شريك عن سمالك، وشريك سيئ الحفظ. ورواه أحمد أيضًا (٢٠٨٢٤)، وأبو يعلى (٧٤٤٥)، والحاكم (٤/ ١٢٥)، من طريق أبي عوانة عن سماك، فالحديث حسن.