عليه إذا أبى دفعه. وقد استُدِلَّ به في مسألة الظفر، ولا دليل فيه، لظهور سبب الحق هاهنا، فلا يتهم الآخذ، كما تقدَّم في قصة هند مع أبي سفيان.
وسأله ﷺ عوف بن مالك، فقال: الرجلُ أمُرُّ به، فلا يَقْريني ولا يضيِّفني، ثم يمُرُّ بي، أفأجزيه؟ قال: «لا، بل اِقْرِه». قال: ورآني ــ يعني النبي ﷺ ــ رثَّ الثياب، فقال: «هل لك من مال؟». قال: قلت: من كلِّ المال قد أعطاني الله: من الإبل والغنم. [٢٥٥/أ] قال: «فَلْيُرَ عليك». ذكره الترمذي١.
وسئل ﷺ عن جائزة الضيف، فقال: «يومه وليلته. والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة. ولا يحِلُّ له أن يثوِيَ عنده حتى يُحْرِجَه». متفق عليه٢.
فصل
وسئل ﷺ عن العقيقة، وكأنه٣ كره الاسم، وقال: «من وُلِد له مولود فأحبَّ أن ينسُكَ عنه فليفعل». ذكره أحمد٤.
(١) برقم (٢٠٠٦) وقد تقدم.
(٢) البخاري (٦١٣٥) ومسلم (٤٨) من حديث أبي شريح الكعبي.
(٣) في النسخ المطبوعة: «وكان»، وعلَّق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد في نشرته: «ولعله «وكأنه» كما فيما يليه». قلت: وهو الثابت في نسخنا الخطية.
(٤) برقم (٦٨٢٢) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ورواه أيضًا أبو داود (٢٨٤٢)، والنسائي (٤٢١٢)، من طرق عن داود بن قيس عن عمرو بن شعيب موصولًا. ورواه أبو داود (٢٨٤٢)، والبيهقي (٩/ ٣١٢) من طريق القعنبي عن داود بن قيس عن عمرو بن شعيب مرسلًا. انظر: «التمهيد» (٤/ ٣٠٤)، و«تهذيب السنن» (٢/ ٢٨٤، ٢٨٥)، و«الفتح» (٥/ ٥٩٢).
وعنده١ أيضًا: أنه سئل ﷺ عن العقيقة، فقال: «لا يحب الله العقوق» كأنه كره الاسم. قالوا: يا رسول الله، إنما نسألك عن أحدنا يولد له٢. قال: «من وُلِد٣ له فأحَبَّ أن ينسُك عنه فلينسُكْ. عن الغلام شاتان متكافئتان٤، وعن الجارية شاة».
فصل
وسأله ﷺ رجل، فقال٥: إنِّي لا أروَى من نفَس واحدة٦. قال: «فأَبِنِ القَدَحَ عن فيك، ثم تنفَّسْ». قال: فإني أرى القذاة فيه. قال: «فأَهْرِقْها». ذكره مالك٧.
وعند الترمذي٨ أنه ﷺ نهى عن النفخ في الشراب، فقال رجل: القذاة أراها في الإناء. قال: «أَهْرِقْها». قال: إني لا أروى من نفَس واحد٩. قال: «فأَبِنِ القدَحَ إذن عن فيك». حديث صحيح.
(١) (٦٧١٣) وهو الحديث السابق.
(٢) في خز بخط متأخر زيادة «ولد»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(٣) في خز أيضًا: «يولد»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(٤) ك: «شاتين مكافئتين»، وفي النسخ المطبوعة: «... متكافئتين».
(٥) لم يرد «فقال» في ز، خز.
(٦) ز: «واحد»، وكذا في مطبوعة «الموطأ».
(٧) في «الموطأ» (٢/ ٩٢٥) من حديث أبي سعيد. ورواه أيضًا أحمد (١١٢٠٣، ١١٥٤١)، والترمذي (١٨٨٧). صححه الترمذي، وابن حبان (٥٣٢٧)، والحاكم (٤/ ١٣٩).
(٨) انظر الحاشية السابقة.
(٩) في النسخ المطبوعة: «واحدة». وفي «الجامع» كما أثبت من النسخ الخطية.