وعنده١ أيضًا: أنه سئل ﷺ عن العقيقة، فقال: «لا يحب الله العقوق» كأنه كره الاسم. قالوا: يا رسول الله، إنما نسألك عن أحدنا يولد له٢. قال: «من وُلِد٣ له فأحَبَّ أن ينسُك عنه فلينسُكْ. عن الغلام شاتان متكافئتان٤، وعن الجارية شاة».
فصل
وسأله ﷺ رجل، فقال٥: إنِّي لا أروَى من نفَس واحدة٦. قال: «فأَبِنِ القَدَحَ عن فيك، ثم تنفَّسْ». قال: فإني أرى القذاة فيه. قال: «فأَهْرِقْها». ذكره مالك٧.
وعند الترمذي٨ أنه ﷺ نهى عن النفخ في الشراب، فقال رجل: القذاة أراها في الإناء. قال: «أَهْرِقْها». قال: إني لا أروى من نفَس واحد٩. قال: «فأَبِنِ القدَحَ إذن عن فيك». حديث صحيح.
(١) (٦٧١٣) وهو الحديث السابق.
(٢) في خز بخط متأخر زيادة «ولد»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(٣) في خز أيضًا: «يولد»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(٤) ك: «شاتين مكافئتين»، وفي النسخ المطبوعة: «... متكافئتين».
(٥) لم يرد «فقال» في ز، خز.
(٦) ز: «واحد»، وكذا في مطبوعة «الموطأ».
(٧) في «الموطأ» (٢/ ٩٢٥) من حديث أبي سعيد. ورواه أيضًا أحمد (١١٢٠٣، ١١٥٤١)، والترمذي (١٨٨٧). صححه الترمذي، وابن حبان (٥٣٢٧)، والحاكم (٤/ ١٣٩).
(٨) انظر الحاشية السابقة.
(٩) في النسخ المطبوعة: «واحدة». وفي «الجامع» كما أثبت من النسخ الخطية.
وسئل ﷺ عن البِتْع، فقال: «كلُّ شراب أسكَرَ فهو حرام». متفق عليه١.
وسأله ﷺ أبو موسى، فقال: يا رسول الله، أفتِنا في شرابين كنَّا نصنعهما باليمن: البِتْع وهو من العسل يُنبَذ حتى يشتدَّ، والمِزْر وهو من الذرة والشعير يُنبَذ حتى يشتدَّ، فقال: «كلُّ مسكِر حرام». متفق عليه٢.
وسأله ﷺ طارق بن سويد عن الخمر، فنهاه أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء. فقال: «إنه ليس بدواء، ولكنه داء»٣.
وسأله ﷺ رجل من اليمن عن شراب بأرضهم يقال له: المِزْر، فقال: «أمسكر هو؟». قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ: «كلُّ مسكرٍ حرام، وإنَّ على الله عهدًا لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخَبال». قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: «عرَق أهل النار» أو قال: «عُصارة أهل النار»٤.
وسأله ﷺ رجل من عبد القيس، فقال: يا رسول الله، ما ترى في شراب نصنعه في أرضنا من ثمارنا؟ فأعرض عنه، حتى سأله ثلاث مرات٥، حتى قام يصلِّي. فلما قضى صلاته قال: «لا تشربه، ولا تسقِه أخاك المسلم. فوالذي نفسي بيده ــ أو والذي يحلف به ــ لا يشربه رجل ابتغاءَ لذة سُكرٍ٦،
(١) البخاري (٥٥٨٥) ومسلم (٢٠٠١) من حديث عائشة ﵂.
(٢) البخاري (٤٣٤٣) ومسلم (٢٠٠١).
(٣) رواه مسلم (١٩٨٤).
(٤) رواه مسلم (٢٠٠٢) من حديث جابر ﵁.
(٥) م، ب: «مرار».
(٦) ك: «مسكرٍ». وفي خز: «سكره»، وكذا في «الأشربة» و«مصنف ابن أبي شيبة».