إعلام الموقعين

وَلْيتكلَّمْ، وَلْيُتِمَّ صومه». ذكره البخاري١.

وفيه دليل على تفريق الصفقة في النذر، وأن من نذر قُربةً وغير قُربة صَحَّ النذر في القربة، وبطل في غير القربة. وهكذا الحكم في الوقف سواء.

وسأله ﷺ عمر ﵁، فقال: إني نذرتُ في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام، فقال: «أوفِ بنذرك». متفق عليه٢.

وقد احتجَّ به من يرى جواز الاعتكاف من غير صوم. ولا حجة فيه، لأن في بعض ألفاظ الحديث: «أن أعتكف يومًا، أو قال: ليلةً»٣. ولم يأمره بالصوم، إذ الاعتكاف المشروع إنما هو اعتكاف الصائم، فيُحمَل اللفظ المطلق على المشروع.

وسئل ﷺ عن امرأة نذرت أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافيةً غيرَ مختمرة، فأمَرها أن تركَب، وتختمر، وتصوم ثلاثة أيام. ذكره أحمد٤.

وفي «الصحيحين»٥ عن عقبة٦ قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافيةً، فأمرتني أن أستفتي لها رسولَ الله ﷺ، فاستفتيته، فقال: «لِتَمْشِ وَلْتَركَبْ».

  1. (١) برقم (٦٧٠٤) من حديث ابن عباس.
  2. (٢) البخاري (٢٠٣٢) ومسلم (١٦٥٦)، وقد تقدَّم.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «أو ليلة».
  4. (٤) من حديث عقبة بن عامر الجهني، وقد تقدم.
  5. (٥) البخاري (١٨٦٦) ومسلم (١٦٤٤).
  6. (٦) خز: «عقبة بن عامر»، وكذا في النسخ المطبوعة.
436

وعند الإمام أحمد١ أن أخت عقبة نذرت أن تحج ماشية، وأنها لا تطيق ذلك، فقال النبي ﷺ [٢٥٦/أ]: «إنَّ الله لغنيٌّ عن مشي أختك. فَلْتركَبْ، وَلْتُهْدِ بدَنة».

ونظر وهو يخطب إلى أعرابي قائم في الشمس، فقال: «ما شأنك؟». قال: نذرتُ أن لا أزال في الشمس حتى تفرُغَ٢. فقال رسول الله ﷺ: «ليس هذا نذرًا، إنما النذرُ فيما ابتُغِيَ به وجهُ الله». ذكره أحمد٣.

ورأى٤ شيخًا يهادي بين ابنيه، فقال: «ما بال هذا؟». فقالوا: نذَر أن يمشي. فقال: «إن الله عن تعذيب هذا نفسه لَغنيٌّ»٥ وأمَره أن يركَب. متفق عليه٦.

ونظر إلى رجلين مقترنين يمشيان إلى البيت، فقال: «ما بال القِرَان؟». قالوا: يا رسول الله، نذرنا أن نمشي إلى البيت مقترنين. فقال: «ليس هذا نذرًا،

  1. (١) برقم (٢١٣٤) وقد تقدم.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «يفرغ رسول الله ﷺ من الخطبة». وفي «المسند» كما أثبت من النسخ الخطية.
  3. (٣) برقم (٦٩٧٥) من حديث عبد الله بن عمرو. ورواه الطبراني في «الأوسط» (١٤٣٢). وفيه عبد الرحمن بن الحارث وعبد الله بن نافع المدني، وهما ضعيفان. وله متابعة عند الخطيب (٦/ ٤٨) من طريق آدم عن عبد الرحمن بن أبي زياد، ورواية أهل بغداد عن عبد الرحمن ضعيفة، وهي منها. وأصله عند البخاري (٦٧٠٤).
  4. (٤) بعده في خز: «رسول الله ﷺ» وكذا في النسخ المطبوعة.
  5. (٥) في ك: «لغني» قبل «عن»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  6. (٦) البخاري (١٨٦٥) ومسلم (١٦٤٢) من حديث أنس.
437

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي