وعند الإمام أحمد١ أن أخت عقبة نذرت أن تحج ماشية، وأنها لا تطيق ذلك، فقال النبي ﷺ[٢٥٦/أ]: «إنَّ الله لغنيٌّ عن مشي أختك. فَلْتركَبْ، وَلْتُهْدِ بدَنة».
ونظر وهو يخطب إلى أعرابي قائم في الشمس، فقال: «ما شأنك؟». قال: نذرتُ أن لا أزال في الشمس حتى تفرُغَ٢. فقال رسول الله ﷺ: «ليس هذا نذرًا، إنما النذرُ فيما ابتُغِيَ به وجهُ الله». ذكره أحمد٣.
ورأى٤ شيخًا يهادي بين ابنيه، فقال: «ما بال هذا؟». فقالوا: نذَر أن يمشي. فقال: «إن الله عن تعذيب هذا نفسه لَغنيٌّ»٥ وأمَره أن يركَب. متفق عليه٦.
ونظر إلى رجلين مقترنين يمشيان إلى البيت، فقال: «ما بال القِرَان؟». قالوا: يا رسول الله، نذرنا أن نمشي إلى البيت مقترنين. فقال: «ليس هذا نذرًا،
(١) برقم (٢١٣٤) وقد تقدم.
(٢) في النسخ المطبوعة: «يفرغ رسول الله ﷺ من الخطبة». وفي «المسند» كما أثبت من النسخ الخطية.
(٣) برقم (٦٩٧٥) من حديث عبد الله بن عمرو. ورواه الطبراني في «الأوسط» (١٤٣٢). وفيه عبد الرحمن بن الحارث وعبد الله بن نافع المدني، وهما ضعيفان. وله متابعة عند الخطيب (٦/ ٤٨) من طريق آدم عن عبد الرحمن بن أبي زياد، ورواية أهل بغداد عن عبد الرحمن ضعيفة، وهي منها. وأصله عند البخاري (٦٧٠٤).
(٤) بعده في خز: «رسول الله ﷺ» وكذا في النسخ المطبوعة.
(٥) في ك: «لغني» قبل «عن»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(٦) البخاري (١٨٦٥) ومسلم (١٦٤٢) من حديث أنس.
إنما النذر فيما ابتُغِيَ به وجهُ الله». ذكره أحمد١.
وسألته ﷺ امرأة، فقالت: إنَّ أُمِّي توفِّيت وعليها نذر صيام، فتوفيت قبل أن تقضيه، فقال: «ليصُمْ عنها الوليُّ». ذكره ابن ماجه٢.
وصحَّ عنه ﷺ أنه قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليُّه»٣.
فطائفة حملت هذا على عمومه وإطلاقه، وقالت: يصام عنه النذر والفرض. وأبت طائفة ذلك، وقالت: لا يصام عنه نذر ولا فرض.
وفصَّلت طائفة، فقالت: يصام عنه النذر، دون الفرض الأصلي. وهذا قول ابن عباس وأصحابه، والإمام أحمد وأصحابه. وهو الصحيح، لأن فرض الصيام جارٍ مجرى الصلاة، فكما لا يصلي أحد عن أحد، ولا يُسْلِم أحد عن أحد، فكذلك الصيام. وأما النذر فهو التزام في الذمة بمنزلة الدَّين، فيقبل قضاء الولي له كما يقضي دينه، وهذا محض الفقه.
(١) برقم (٦٧١٤) من حديث عبد الله بن عمرو. ورواه الفاكهي في «أخبار مكة» (١/ ٢٣٧) من طريقي عبد الرحمن بن أبي زياد وعبد الرحمن بن الحارث، وهما ضعيفان، والحديث السابق يدل على عدم ضبطهما. وله شاهد عند الطبراني في «الأوسط» (٧٤٨١) من طريق محمد بن كريب، وهو ضعيف. وحسنه الحافظ في «الفتح» (٣/ ٥٦٤)، وصححه أحمد شاكر في «تحقيق المسند» (١١/ ٧)، وفيه نظر. والله أعلم بالصواب.
(٢) برقم (٢١٣٣) من حديث جابر بن عبد الله. وفيه ابن لهيعة، وفيه لين. والحديث ضعّفه البوصيري في «المصباح» (١/ ٣٦٦). انظر: «صحيح البخاري» (١٩٥٢، ١٩٥٣)، و«صحيح مسلم» (١١٤٨).
(٣) رواه البخاري (١٩٥٢) ومسلم (١١٤٧) من حديث عائشة ﵂.