إعلام الموقعين

إنما النذر فيما ابتُغِيَ به وجهُ الله». ذكره أحمد١.

وسألته ﷺ امرأة، فقالت: إنَّ أُمِّي توفِّيت وعليها نذر صيام، فتوفيت قبل أن تقضيه، فقال: «ليصُمْ عنها الوليُّ». ذكره ابن ماجه٢.

وصحَّ عنه ﷺ أنه قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليُّه»٣.

فطائفة حملت هذا على عمومه وإطلاقه، وقالت: يصام عنه النذر والفرض. وأبت طائفة ذلك، وقالت: لا يصام عنه نذر ولا فرض.

وفصَّلت طائفة، فقالت: يصام عنه النذر، دون الفرض الأصلي. وهذا قول ابن عباس وأصحابه، والإمام أحمد وأصحابه. وهو الصحيح، لأن فرض الصيام جارٍ مجرى الصلاة، فكما لا يصلي أحد عن أحد، ولا يُسْلِم أحد عن أحد، فكذلك الصيام. وأما النذر فهو التزام في الذمة بمنزلة الدَّين، فيقبل قضاء الولي له كما يقضي دينه، وهذا محض الفقه.

  1. (١) برقم (٦٧١٤) من حديث عبد الله بن عمرو. ورواه الفاكهي في «أخبار مكة» (١/ ٢٣٧) من طريقي عبد الرحمن بن أبي زياد وعبد الرحمن بن الحارث، وهما ضعيفان، والحديث السابق يدل على عدم ضبطهما. وله شاهد عند الطبراني في «الأوسط» (٧٤٨١) من طريق محمد بن كريب، وهو ضعيف. وحسنه الحافظ في «الفتح» (٣/ ٥٦٤)، وصححه أحمد شاكر في «تحقيق المسند» (١١/ ٧)، وفيه نظر. والله أعلم بالصواب.
  2. (٢) برقم (٢١٣٣) من حديث جابر بن عبد الله. وفيه ابن لهيعة، وفيه لين. والحديث ضعّفه البوصيري في «المصباح» (١/ ٣٦٦). انظر: «صحيح البخاري» (١٩٥٢، ١٩٥٣)، و«صحيح مسلم» (١١٤٨).
  3. (٣) رواه البخاري (١٩٥٢) ومسلم (١١٤٧) من حديث عائشة ﵂.
438

وطردُ هذا أنه لا يُحَجُّ عنه، ولا يُزكَّى عنه إلا إذا كان معذورًا بالتأخير، كما يُطعِم الوليُّ عمن أفطر في رمضان لعذر. فأما المفرِّط من غير عذر أصلًا، فلا ينفعه أداءُ غيره عنه لفرائض الله تعالى التي فرَّط فيها، وكان هو المأمورَ بها ابتلاءً وامتحانًا دون الولي. فلا تنفع توبةُ أحد عن أحد، ولا إسلامُه عنه، ولا أداءُ الصلاة عنه، ولا غيرِها من فرائض الله التي فرَّط فيها حتى مات. والله أعلم.

وسألته ﷺ امرأة، فقالت: إني نذرتُ أن أضرب على رأسك بالدُّفِّ. فقال: «أوفي بنذرك». قالت: إني نذرتُ أن أذبح بمكان كذا وكذا: مكانٍ كان١ يذبح فيه أهلُ الجاهلية. قال: «لصنم؟». قالت: لا. قال: «لوثن؟». قالت: لا. قال: «أوفي بنذرك». ذكره أبو داود٢.

وسأله ﷺ رجل، فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا ببُوَانةَ. فقال النبي ﷺ: «كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبَد؟». قالوا: لا. قال: «فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟». قالوا: لا. قال: «أوفِ بنذرك، فإنه لا وفاء بالنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم». ذكره أبو داود٣.

  1. (١) «كان» من ز، ك. وكذا في «السنن».
  2. (٢) برقم (٣٣١٢) من حديث عبد الله بن عمرو. وفيه الحارث بن عبيد، ضعيف. والجزء الأول رواه أحمد (٢٣٠١١)، والترمذي (٣٦٩٠)، صححه الترمذي وابن حبان (٤٣٨٦)، وقد تقدَّم.
  3. (٣) برقم (٣٣١٣) من حديث ثابت بن الضحاك. ورواه أيضًا الطبراني (٢/ ٧٥)، والبيهقي (١٠/ ٨٣). صححه الجوزقاني في «الأباطيل» (٢/ ٢٠٢)، وشيخ الإسلام في «اقتضاء الصراط المستقيم» (ص ٤٩٠)، وابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (ص ٤٩٣)، وابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٥١٨)، وهو شاهد لبعض الحديث السابق.
439

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي