إعلام الموقعين

وطردُ هذا أنه لا يُحَجُّ عنه، ولا يُزكَّى عنه إلا إذا كان معذورًا بالتأخير، كما يُطعِم الوليُّ عمن أفطر في رمضان لعذر. فأما المفرِّط من غير عذر أصلًا، فلا ينفعه أداءُ غيره عنه لفرائض الله تعالى التي فرَّط فيها، وكان هو المأمورَ بها ابتلاءً وامتحانًا دون الولي. فلا تنفع توبةُ أحد عن أحد، ولا إسلامُه عنه، ولا أداءُ الصلاة عنه، ولا غيرِها من فرائض الله التي فرَّط فيها حتى مات. والله أعلم.

وسألته ﷺ امرأة، فقالت: إني نذرتُ أن أضرب على رأسك بالدُّفِّ. فقال: «أوفي بنذرك». قالت: إني نذرتُ أن أذبح بمكان كذا وكذا: مكانٍ كان١ يذبح فيه أهلُ الجاهلية. قال: «لصنم؟». قالت: لا. قال: «لوثن؟». قالت: لا. قال: «أوفي بنذرك». ذكره أبو داود٢.

وسأله ﷺ رجل، فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا ببُوَانةَ. فقال النبي ﷺ: «كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبَد؟». قالوا: لا. قال: «فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟». قالوا: لا. قال: «أوفِ بنذرك، فإنه لا وفاء بالنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم». ذكره أبو داود٣.

  1. (١) «كان» من ز، ك. وكذا في «السنن».
  2. (٢) برقم (٣٣١٢) من حديث عبد الله بن عمرو. وفيه الحارث بن عبيد، ضعيف. والجزء الأول رواه أحمد (٢٣٠١١)، والترمذي (٣٦٩٠)، صححه الترمذي وابن حبان (٤٣٨٦)، وقد تقدَّم.
  3. (٣) برقم (٣٣١٣) من حديث ثابت بن الضحاك. ورواه أيضًا الطبراني (٢/ ٧٥)، والبيهقي (١٠/ ٨٣). صححه الجوزقاني في «الأباطيل» (٢/ ٢٠٢)، وشيخ الإسلام في «اقتضاء الصراط المستقيم» (ص ٤٩٠)، وابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (ص ٤٩٣)، وابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٥١٨)، وهو شاهد لبعض الحديث السابق.
439

فصل

في طرف من فتاويه ﷺ في الجهاد

سئل عن قتال الأمراء الظلمة، فقال: «لا، ما أقاموا الصلاة». وقال: «خيار أئمتكم: الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلُّون عليهم١ ويُصلُّون عليكم. وشرار أئمتكم: الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم». قالوا: أفلا ننابذهم؟ قال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة. لا، ما أقاموا فيكم الصلاة». ثم قال ﷺ: «ألا، من ولي عليه والٍ، فرآه يأتي شيئًا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزِعنَّ يدًا من طاعته». ذكره [٢٥٦/ب] مسلم٢.

وقال: «يُستعمَل عليكم أمراء، فتعرفون، وتنكرون. فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلِم. ولكن من رضي وتابع». قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: «لا، ما صلَّوا». ذكره مسلم٣. وزاد أحمد٤: «ما صلَّوا الخمسَ».

وسأله ﷺ رجل، فقال: أرأيتَ إن كان علينا أمراءُ يمنعونا٥ حقَّنا

  1. (١) ك: «ويصلُّون عليكم وتصلون عليهم»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي «الصحيح» كما أثبت من النسخ الأخرى.
  2. (٢) برقم (١٨٥٥) من حديث عوف بن مالك الأشجعي.
  3. (٣) برقم (١٨٥٤) من حديث أم سلمة.
  4. (٤) برقم (٢٦٥٢٨) من حديث أم سلمة. ورواه أيضًا أبو يعلى (٦٩٨٠) وأبو عوانة في «مسنده» (٤/ ٤٢٦)، وإسناده صحيح.
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «يمنعوننا»، وكذا «ويسألوننا». وفي «الجامع» كما أثبت من النسخ الخطية.
440

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي