سئل عن قتال الأمراء الظلمة، فقال: «لا، ما أقاموا الصلاة». وقال: «خيار أئمتكم: الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلُّون عليهم١ ويُصلُّون عليكم. وشرار أئمتكم: الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم». قالوا: أفلا ننابذهم؟ قال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة. لا، ما أقاموا فيكم الصلاة». ثم قال ﷺ: «ألا، من ولي عليه والٍ، فرآه يأتي شيئًا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزِعنَّ يدًا من طاعته». ذكره [٢٥٦/ب] مسلم٢.
وقال: «يُستعمَل عليكم أمراء، فتعرفون، وتنكرون. فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلِم. ولكن من رضي وتابع». قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: «لا، ما صلَّوا». ذكره مسلم٣. وزاد أحمد٤: «ما صلَّوا الخمسَ».
وسأله ﷺ رجل، فقال: أرأيتَ إن كان علينا أمراءُ يمنعونا٥ حقَّنا
(١) ك: «ويصلُّون عليكم وتصلون عليهم»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي «الصحيح» كما أثبت من النسخ الأخرى.
(٢) برقم (١٨٥٥) من حديث عوف بن مالك الأشجعي.
(٣) برقم (١٨٥٤) من حديث أم سلمة.
(٤) برقم (٢٦٥٢٨) من حديث أم سلمة. ورواه أيضًا أبو يعلى (٦٩٨٠) وأبو عوانة في «مسنده» (٤/ ٤٢٦)، وإسناده صحيح.
(٥) في النسخ المطبوعة: «يمنعوننا»، وكذا «ويسألوننا». وفي «الجامع» كما أثبت من النسخ الخطية.
ويسألونا حقَّهم؟ قال: «اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم». ذكره الترمذي١.
وقال: «إنها ستكون بعدي أثَرةٌ وأمورٌ تنكرونها». قالوا: فما تأمرنا من أدرك ذلك؟ قال: «تؤدُّون الحقَّ الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم». متفق عليه٢.
وسأله ﷺ رجل، فقال: دُلَّني على عمل يعدِلُ الجهاد. قال: «لا أجده». ثم قال: «هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدَك، فتقوم ولا تفتُر، وتصوم ولا تُفطر؟». قال: ومن يستطيع ذلك؟ فقال: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يفتُر من صيام ولا صلاة، حتى يرجع المجاهد في سبيل الله». ذكره مسلم٣.
وسئل ﷺ: أي الناس أفضل؟ فقال: «مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله». قال: ثم من؟ قال: «رجل في شِعْب من الشِّعاب يتقي الله ويدَعُ الناسَ من شرِّه». متفق عليه٤.
وسأله ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن قُتِلتُ في سبيل الله وأنا
(١) برقم (٢١٩٩) من حديث ثابت بن الضحاك، وصححه. وهو عند مسلم (١٨٤٦) بلفظ أتم.
(٢) البخاري (٣٦٠٣) ومسلم (١٨٤٣) من حديث ابن مسعود.
(٣) كذا في النسخ. والحديث رواه البخاري (٢٧٨٥) ومسلم (١٨٧٨) عن أبي هريرة، واللفظ هنا مركَّب من الروايتين.
(٤) البخاري (٢٧٨٦) ومسلم (١٨٨٨) من حديث أبي سعيد الخدري.