وسئل ﷺ عن السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب من أمته، فقال: «هم الذين لا يستَرْقُون، ولا يتطيَّرون، ولا يكتَوُون، وعلى ربِّهم يتوكلون». متفق عليه١.
وسأله ﷺ آل عمرو بن حزم، فقالوا: إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيتَ عن الرُّقَى٢. قال: فعرَضوا عليه. فقال: «ما أرى بأسًا، من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل». ذكره مسلم٣.
واستفتاه عثمان بن أبي العاص، وشكا إليه وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال: «ضع يدك على الذي يألم من جسدك، وقل: باسم الله، ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله٤ وقدرته من شرِّ ما أجد وأحاذر». ذكره مسلم٥.
وسئل ﷺ: أيُّ الناس أشدُّ بلاءً؟ قال: «الأنبياء، ثم الأمثل، فالأمثل. الرجل يبتلى على حسَب دينه، فإن كان رقيق الدين ابتلي على حسب ذلك، وإن كان صُلبَ الدين ابتلي على حسَب ذلك. فما يزال البلاء بالرجل حتى يمشي على وجه الأرض، وما عليه خطيئة». ذكره أحمد، وصححه
(١) البخاري (٥٧٠٥) ومسلم (٢٢٠) من حديث ابن عباس.
(٢) بعده في خز، خك: «قال: اعرضوا عليَّ رقاكم»، وكذا في الطبعات القديمة. وهو جزء من حديث آخر سيأتي.
(٣) برقم (٢١٩٩) من حديث جابر.
(٤) في النسخ المطبوعة: «بعزَّة الله». وفي «صحيح مسلم» كما أثبت من النسخ الخطية.
(٥) برقم (٢٢٠٢/ ٦٧).
الترمذي١.
وذكر ابن ماجه٢ أنه سئل: أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال: «الأنبياء». قلت: يا رسول الله، ثم من؟ قال: «ثم الصالحون. إن كان أحدُهم لَيُبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءةَ يجوبُها٣. وإن كان أحدهم لَيفرحُ بالبلاء، كما يفرح أحدكم بالعافية٤».
وسأله ﷺ رجل: أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا، ما لنا بها؟ قال: «كفارات». قال أبو سعيد الخدري٥: وإن قلَّت؟ قال: «وإن شوكةٌ فما فوقها». فدعا أبو سعيد على [٢٥٧/ب] نفسه أن لا يفارقه الوعكُ حتى يموت،
(١) رواه أحمد (١٤٨١)، والترمذي (٢٤٠٣)، والنسائي في «الكبرى» (٧/ ٤٦)، وابن ماجه (٤٠٢٣)، من حديث سعد بن أبي وقاص. صححه الترمذي، وابن حبان (٢٩٠٠)، والحاكم (١/ ٤١)، وأحمد شاكر في «تحقيق المسند» (٣/ ٤٥). وانظر: «الصحيحة» (١٤٤).
(٢) برقم (٤٠٢٤) من حديث أبي سعيد الخدري. ورواه أيضًا البخاري في «الأدب المفرد» (٥١٠)، وأبو يعلى (١٠٤٥)، والحاكم (١/ ٤٠). وإسناده صحيح. ورواه أحمد (١١٨٩٣) وعبد بن حميد (٩٦٠)، وفيه رجل مبهم، والصحيح أنه عطاء بن يسار كما عند ابن ماجه. والحديث صححه البوصيري في «المصباح» (٢/ ٣٠٢).
(٣) أي يقطع وسطها ويدخل رأسه فيها. وفي النسخ المطبوعة: «تحويه». والظاهر أن بعض الناشرين لما قرأ ما في نسخته «يحويها»، فأشكل عليه غيَّره إلى «تحويه»!
(٤) «بالعافية» من ب، وقد وقع مكانها بياض في غيرها.
(٥) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة هنا وفيما يأتي، وهو وهْمٌ. فالسائل السؤال المذكور والقائل: «وإن قلَّت» ثم الداعي على نفسه بالوعك المستمر هو أُبيُّ بن كعب. أما أبو سعيد فهو راوي الحديث فحسب.