وأن لا يشغلَه عن حجٍّ ولا عن عمرة، ولا جهادٍ في سبيل الله، ولا صلاةٍ مكتوبة في جماعة. فما مسَّه إنسانٌ إلا وجد حرَّه حتى مات. ذكره أحمد١.
وقال أسامة: شهدت الأعراب يسألون النبيَّ ﷺ: أعلينا حرج في كذا؟ أعلينا حرج في كذا؟ فقال: «عبادَ الله، وضع الله تعالى الحرجَ، إلا من اقترض من عِرْضِ أخيه شيئًا، فذلك الحرج٢». فقالوا: يا رسول الله، هل علينا من جناح أن نتداوى؟ قال: «تداوَوا عبادَ الله، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع معه شفاءً إلا الهرم». قالوا: يا رسول الله، ما خيرُ ما أُعطي العبد؟ قال: «حسنُ الخلق». ذكره ابن ماجه٣.
وسئل ﷺ عن الرُّقى، فقال: «اعرضوا عليَّ رُقاكم». ثم قال: «لا بأس بما ليس فيه شرك». ذكره مسلم٤.
وسأله ﷺ طبيب عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهى النبيُّ ﷺ عن قتلها. ذكره أهل السنن٥.
(١) برقم (١١١٨٣) من حديث أبي سعيد. ورواه أيضًا أبو يعلى (٩٩٥). صححه ابن حبان (٢٩٢٨)، والحاكم (٤/ ٣٠٨)، والحافظ في «الإصابة» (١/ ٢٠)، وحسنه العراقي في «تخريج الإحياء» (٤/ ٣٥٧)، ووثق رجاله الهيثمي (٢/ ٣٠١).
(٢) في النسخ المطبوعة: «فذلك هو الحرج»، وفي «السنن»: «فذاك الذي حرِج».
(٣) برقم (٣٤٣٦) عن أسامة بن شريك، وقد تقدم.
(٤) برقم (٢٢٠٠) من حديث عوف بن مالك الأشجعي.
(٥) رواه أحمد (١٥٧٥٧)، وأبو داود (٣٨٧١)، والنسائي (٤٣٥٥) من حديث عبد الرحمن بن عثمان. وفيه سعيد بن خالد، حسن الحديث. والحديث صححه العيني في «عمدة القاري» (٢١/ ١٥٩) والألباني في «صحيح الترغيب» (٢٩٩١).
وشكا إليه ﷺ الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف القَمْلَ، فأفتاهم بلبس قميص الحرير. ذكره البخاري في «صحيحه»١.
وأفتى ﷺ أن من تطبَّب، ولم يُعرَف منه طِبٌّ، فهو ضامن٢. وهو يدل بمفهومه على أنه إذا كان طبيبًا وأخطأ في تطبيبه، فلا ضمان عليه.
وشكا إليه ﷺ المشاةُ في طريق الحج تعبَهم وضعفَهم عن المشي، فقال لهم: «استعينوا بالنَّسَل٣، فإنه يقطع عنكم الأرضَ وتخِفُّون له». قال٤: ففعلنا، فخفَفْنا له٥. والنَّسَل: العَدْوُ مع تقارب الخُطا. ذكر أبو مسعود الدمشقي٦ هذا الحديث في مسلم، وليس فيه، وإنما هو زيادة في حديث جابر الطويل الذي رواه مسلم٧ في صفة حج النبي ﷺ، وإسناده حسن.
وسألته ﷺ أسماء بنت عميس، فقالت: يا رسول الله، إنَّ ولدَ جعفر تُسرع إليهم العَين، أفأسترقي لهم؟ قال: «نعم، فإنه لو كان شيءٌ سابَقَ القدرَ
(١) برقم (٢٩٢٠) من حديث أنس، وقد تقدم.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) كذا ضبط بفتح السين في ز، ويجوز بسكونها.
(٤) يعني: جابر بن عبد الله.
(٥) رواه أبو يعلى (١٨٨٠) من حديث جابر بن عبد الله. صححه ابن خزيمة (٢٥٣٦)، وابن حبان (٢٧٠٦)، والحاكم (١/ ٤٤٣)، والألباني في «الصحيحة» (٢٥٧٤).
(٦) يعني: في كتابه «الأجوبة عما أشكل الدارقطني على صحيح مسلم»، ولم يرد هذا الحديث في المطبوع منه.