وعند مالك٢ عن حميد بن قيس المكي قال: دُخِلَ على رسول الله ﷺ بابنَي جعفر بن أبي طالب، فقال لحاضنتهما: «ما لي أراهما ضارعَين؟». فقالت: إنه لَتُسرِعُ إليهما العين، ولم يمنعنا أن نسترقي لهما إلا أنَّا لا ندري ما يوافقك من ذلك. فقال: «استرقُوا لهما، فإنه لو سبق شيءٌ القدرَ لسبقته العينُ».
وسئل ﷺ عن النُّشْرة، فقال: «هي من عمل الشيطان». ذكره أحمد وأبو داود٣. والنُّشْرة: حلُّ السحر عن المسحور، وهي نوعان: حلُّ سحرٍ بسحرٍ مثلِه، وهو الذي من عمل الشيطان، فإن السحر من عمله، فيتقرَّب إليه الناشر والمنتشر بما يحِبُّ، فيُبطل عملَه عن المسحور. والثاني: النُّشرة بالرقية والتعوذات والدعوات والأدوية المباحة، فهذا جائز، بل مستحب. وعلى النوع المذموم يُحمَل قول الحسن: لا يحُلُّ السحرَ إلا ساحرٌ٤.
فصل
وسئل ﷺ عن الطاعون فقال: «عذابًا كان يبعثه الله على مَن كان قبلكم،
(١) برقم (٢٧٤٧٠)، والترمذي (٢٠٦٤)، وابن ماجه (٣٥١٠). صححه الترمذي وابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ٢٦٦). وانظر: «الصحيحة» (١٢٥٢).
(٢) (٢/ ٩٣٨) معضلًا، والحديث السابق شاهد له.
(٣) برقم (١٤١٣٥) من حديث جابر بن عبد الله. ورواه أيضًا أبو داود (٣٨٦٨) والبيهقي (٩/ ٣٥١). ورجَّح البيهقي الإرسال، وقال ابن أبي حاتم: هو قول الحسن (٢٣٩٣). وانظر: «الأحاديث المعلة» للوادعي (٩٤).
(٤) ذكره ابن بطال في «شرح صحيح البخاري» (٩/ ٤٤٥).
فجعله الله رحمةً للمؤمنين. ما من عبد يكون في بلد، ويكون١ فيه، فيمكث، لا يخرج صابرًا محتسبًا، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له= إلا كان له مثلُ أجرِ شهيد». ذكره [٢٥٨/أ] البخاري٢.
وسأله ﷺ فروة بن مُسَيك، فقال: يا رسول الله، إنَّا بأرض يقال لها: أَبْيَنُ٣، وهي ريفنا ومِيرَتنا، وهي وَبِئَة. أو قال: وباها٤ شديد. فقال رسول الله ﷺ: «دعها عنك، فإنَّ من القَرَفِ التَّلَفَ٥»٦.
وفيه دليل على نوع شريف من أنواع الطب، وهو استصلاح التربة والهواء، كما ينبغي استصلاح الماء والغذاء؛ فإنَّ بصلاح هذه الأربعة٧ صلاحَ البدن واعتدالَه.
وقال ﷺ: «لا طيرة، وخيرُها الفأل». قيل: يا رسول الله، وما الفأل؟ قال:
(١) يعني: الطاعون. وكذا وقع في النسخ، وفي «الصحيح»: «بلد يكون» دون الواو بينهما.
(٢) رقم (٦٦١٩) من حديث عائشة ﵂.
(٣) ضبط في ز بكسر الباء وسكون الياء، وهو خطأ.
(٤) كذا في النسخ، والوباء يقصر ويُمَدّ.
(٥) قال أبو عبيد في «غريب الحديث» (٥/ ٣٥٤): يقول: إذا قارفتم الوباء كان منه التلف. والقِراف: المخالطة.
(٦) رواه أحمد (١٥٧٤٢)، وأبو داود (٣٩٢٣)، وعبد الرزاق (٢٠١٦٢) من حديث فروة بن مسيك. وفيه يحيى بن عبد الله، مجهول. والحديث ضعفه البوصيري في «الإتحاف» (٤/ ٤٠٦) والألباني في «الضعيفة» (١٧٢٠).
(٧) بعده في ب زيادة: «يكون»، وكذا في النسخ المطبوعة.