فجعله الله رحمةً للمؤمنين. ما من عبد يكون في بلد، ويكون١ فيه، فيمكث، لا يخرج صابرًا محتسبًا، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له= إلا كان له مثلُ أجرِ شهيد». ذكره [٢٥٨/أ] البخاري٢.
وسأله ﷺ فروة بن مُسَيك، فقال: يا رسول الله، إنَّا بأرض يقال لها: أَبْيَنُ٣، وهي ريفنا ومِيرَتنا، وهي وَبِئَة. أو قال: وباها٤ شديد. فقال رسول الله ﷺ: «دعها عنك، فإنَّ من القَرَفِ التَّلَفَ٥»٦.
وفيه دليل على نوع شريف من أنواع الطب، وهو استصلاح التربة والهواء، كما ينبغي استصلاح الماء والغذاء؛ فإنَّ بصلاح هذه الأربعة٧ صلاحَ البدن واعتدالَه.
وقال ﷺ: «لا طيرة، وخيرُها الفأل». قيل: يا رسول الله، وما الفأل؟ قال:
(١) يعني: الطاعون. وكذا وقع في النسخ، وفي «الصحيح»: «بلد يكون» دون الواو بينهما.
(٢) رقم (٦٦١٩) من حديث عائشة ﵂.
(٣) ضبط في ز بكسر الباء وسكون الياء، وهو خطأ.
(٤) كذا في النسخ، والوباء يقصر ويُمَدّ.
(٥) قال أبو عبيد في «غريب الحديث» (٥/ ٣٥٤): يقول: إذا قارفتم الوباء كان منه التلف. والقِراف: المخالطة.
(٦) رواه أحمد (١٥٧٤٢)، وأبو داود (٣٩٢٣)، وعبد الرزاق (٢٠١٦٢) من حديث فروة بن مسيك. وفيه يحيى بن عبد الله، مجهول. والحديث ضعفه البوصيري في «الإتحاف» (٤/ ٤٠٦) والألباني في «الضعيفة» (١٧٢٠).
(٧) بعده في ب زيادة: «يكون»، وكذا في النسخ المطبوعة.
«الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم». متفق عليه١.
وفي لفظ لهما٢: «لا عدوى، ولا طيرة. ويعجبني الفأل». قالوا: وما الفأل؟ قال: «كلمة طيبة».
ولما قال: «لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة» قال له رجل: أرأيت البعير يكون به الجَرَبُ، فتجرَب الإبل. قال: «ذاك القدر. فمَن أجرب الأول؟». ذكره أحمد٣.
ولا حجة في هذا لمن أنكر الأسباب، بل فيه إثبات القدر، وردُّ الأسباب كلِّها إلى الفاعل الأول؛ إذ لو كان كلُّ سبب مستندًا إلى سببٍ قبله، لا إلى غايةٍ= لزم التسلسلُ في الأسباب، وهو ممتنع. فقطع النبيُّ ﷺ التسلسلَ بقوله: «فمن أعدى الأول»٤، إذ لو كان الأول قد جَرِب بالعدوى، والذي قبله كذلك، لا إلى غاية= لزم التسلسل الممتنع.
وسألته ﷺ امرأة، فقالت: يا رسول الله، دارٌ سكنَّاها، والعدد كثير، [والمال]٥ وافر؛ فقلَّ العدد، وذهب المال. فقال: «دعُوها ذميمةً». ذكره
(١) البخاري (٥٧٥٥) ومسلم (٢٢٢٣) من حديث أبي هريرة.
(٢) البخاري (٥٧٧٦) ومسلم (٢٢٢٤) من حديث أنس.
(٣) برقم (٤٧٧٥) من حديث ابن عمر. ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٦٩٢١) وابن ماجه (٨٦). وفيه الكلبي، ضعيف. والحديث ضعفه البوصيري في «المصباح» (١/ ٥٣)، وانظر: «الصحيحة» (٧٨٢).
(٤) رواه البخاري (٥٧١٧) ومسلم (٢٢٢٠) من حديث أبي هريرة.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية، واستدركناه من «الموطأ».