إعلام الموقعين

مالك مرسلًا١.

وهذا موافق لقوله ﷺ: «إن كان الشؤم في شيء، فهو في ثلاثة: في الفرس، والدار٢، والمرأة». وهو إثبات لنوع خفي من الأسباب، لا يطلع عليه أكثر الناس، ولا يعلم إلا بعد وقوع مسبَّبه. فإن من الأسباب ما تُعلَم سببيته قبل وقوع مسبَّبه وهي الأسباب الظاهرة، ومنها ما لا تُعلَم سببيته٣ إلا بعد وقوع مسبَّبه وهي الأسباب الخفية. ومنه قول الناس: فلان مشؤوم الطَّلْعة، ومدوَّر الكعب٤، ونحوه. فالنبي ﷺ أشار إلى هذا النوع، ولم يبطله.

وقوله: «إن كان الشؤم في شيء فهو في ثلاثة» تحقيقٌ لحصول الشؤم منها٥، وليس نفيًا لحصوله من غيرها، كقوله: «إن كان في شيء تتداوَون به شفاءٌ ففي شَرْطةِ مِحْجَم، أو شربة عسل، أو لذعةٍ بنار. ولا أُحِبُّ الكيَّ». ذكره البخاري٦.

  1. (١) رواه مالك (٢/ ٩٧٢) من طريق يحيى بن سعيد مرسلًا. ورواه أبو داود (٣٩٢٤)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٩٤٤)، والبيهقي (٨/ ١٤٠) من طريق عكرمة بن عمار. وإسناده حسن، وصححه ابن عبد البر «التمهيد» (٢٤/ ٦٨).
  2. (٢) خك: «في الدار»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) هنا في النسخ: «يعلم سببه» خلافًا لما سبق. وأثبت في المطبوع كذا في الموضعين. والصواب ما أثبتنا، وكذا في الطبعات القديمة مع تذكير الفعل.
  4. (٤) من أمثال المولدين. انظر: «مجمع الأمثال» للميداني (٣/ ٣٦٦).
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «فيها».
  6. (٦) برقم (٥٦٨٣) من حديث جابر بن عبد الله. ورواه أيضًا مسلم (٢٢٠٥).
453

وقال: «من ردَّته الطِّيَرَةُ من حاجته فقد أشرك». قالوا: يا رسول الله، وما كفارة ذلك؟ قال: «أن يقول: اللهم لا طيرَ إلا طيرُك، ولا خيرَ إلا خيرُك». ذكره أحمد١.

ذكر فصول من فتاويه ﷺ في أبواب متفرقة

سأله ﷺ رجل، فقال: إنِّي أصبتُ ذنبًا عظيمًا، فهل لي من توبة؟ فقال: «هل لك من أمٍّ؟». قال: لا. قال: «فهل لك من خالة؟». قال: نعم. قال: «فبَرَّها». ذكره الترمذي وصححه٢.

وقال ابن عباس ﵄: كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتدَّ ولحق بالمشركين، ثم ندِم، فأرسل إلى قومه: سَلُوا لي رسول الله ﷺ: هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى النبي ﷺ، فقالوا: هل له من توبة؟ فنزلت: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ [٢٥٨/ب] قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٨٩]. فأرسل إليه، فأسلم. ذكره النسائي٣.

  1. (١) برقم (٧٠٤٥) من حديث عبد الله بن عمرو. وفيه ابن لهيعة، فيه لين. وانظر: «الصحيحة» (١٠٦٥).
  2. (٢) من حديث ابن عمر، وقد تقدم. و«بَرَّ» فعل أمر من بَرَّ يبَرُّ.
  3. (٣) برقم (٤٠٦٨) من حديث ابن عباس. ورواه أيضًا أحمد (٢٢١٨). صححه ابن حبان (٤٤٧٧)، والحاكم (٢/ ١٤٢)، وابن دقيق العيد في «الاقتراح» (١٠٥)، والألباني في «الصحيحة» (٣٠٦٦).
454

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي