وسأله ﷺ رجل، فقال: هل أكذب١ امرأتي؟ فقال: «لا خير في الكذب». فقال: يا رسول الله، أَعِدُها، وأقول لها؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا جناح». ذكره مالك٢.
وقال ﷺ: «اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل». فقيل له: كيف نتَّقيه، وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ فقال: «قولوا: اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم». ذكره أحمد٣.
وقال ﷺ: «إنَّ أخوَفَ ما أخاف على أمتي: الشرك الأصغر». قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: «الرياء. يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جُزِيَ الناسُ بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً؟». ذكره أحمد٤.
وسئل ﷺ عن الأخسرين أعمالًا يوم القيامة، فقال: «هم الأكثرون
(١) في النسخ المطبوعة: «أكذب على»، وزيادة «على» خطأ هنا.
(٢) في «الموطأ» (٢/ ٩٨٩) عن صفوان بن سليم، وهو معضل. قال ابن عبد البر في «التمهيد» (١٦/ ٢٤٧): هذا الحديث لا أحفظه بهذا اللفظ عن النبي ﷺ مسندًا. وأعلَّه بالإرسال ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (١/ ٤٩).
(٣) برقم (١٩٦٠٦) من حديث أبي موسى. ورواه أيضًا الطبراني في «الأوسط» (٣٥٠٣). وفيه عبد الملك العرزمي، مجهول. وله شاهد عند أبي يعلى (٥٨) من طريق ليث، وهو ضعيف. انظر: «العلل للدارقطني» (١/ ١٩١، ١٤/ ١٩١)، و«العلل المتناهية» (٢/ ٨٢٤)، و«مجمع الزوائد» (١٠/ ٢٢٧)، و«الإتحاف للبوصيري» (٦/ ٥١٢).
(٤) برقم (٢٦٣٦٠) من حديث محمود بن لبيد، وهو مختلف في صحبته. وله شاهد من حديث رافع، انظر: «الإتحاف» للحافظ (١٣/ ١٥٢) و«الصحيحة» (٩٥١).
أموالًا إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا١ ــ من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله ــ وقليلٌ ما هم»٢.
ولما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾[الأنعام: ٨٢] شقَّ ذلك عليهم، وقالوا: يا رسول الله، أيُّنا٣ لم يظلِمْ نفسَه؟ فقال رسول الله ﷺ: «ليس ذلك. إنما هو الشرك، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾[لقمان: ١٣]». متفق عليه٤.
وخرج عليهم٥، وهم يتذاكرون المسيح الدجال، فقال: «ألا أخبركم بما هو أخوَفُ عليكم عندي من المسيح الدجال؟». قالوا: بلى! قال: «الشرك الخفي٦: أن يقوم الرجل فيصلِّي، فيزيِّن صلاته لما يَرى من نظرِ رجلٍ آخر». ذكره ابن ماجه٧.
وسئل رسول الله ﷺ عن طاعة الأمير الذي أمرَ أصحابَه، فجمعوا حطَبًا،
(١) زادوا بعده في النسخ المطبوعة: «إلى»، ولم ترد هذه الزيادة في «الصحيحين» ولا في النسخ الخطية.
(٢) رواه البخاري (٦٢٦٨) ومسلم (٩٩٠) من حديث أبي ذر.
(٣) ما عدا ز: «وأينا»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي «الصحيحين» كما أثبت من ز.
(٤) البخاري (٣٤٢٩) ومسلم (١٢٧) من حديث ابن مسعود.
(٥) في المطبوع بعده زيادة: «رسول الله ﷺ».
(٦) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «قالوا: وما الشرك؟ قال». والظاهر أنه تصرف ناشر.
(٧) برقم (٤٢٠٤) من حديث أبي سعيد الخدري. صححه الطبري في «مسند عمر» (٢/ ٧٩٤)، وحسنه البوصيري في «المصباح» (٢/ ٣٣٩). وانظر: «صحيح الترغيب» (٢٧).