إعلام الموقعين

أموالًا إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا١ ــ من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله ــ وقليلٌ ما هم»٢.

ولما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شقَّ ذلك عليهم، وقالوا: يا رسول الله، أيُّنا٣ لم يظلِمْ نفسَه؟ فقال رسول الله ﷺ: «ليس ذلك. إنما هو الشرك، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]». متفق عليه٤.

وخرج عليهم٥، وهم يتذاكرون المسيح الدجال، فقال: «ألا أخبركم بما هو أخوَفُ عليكم عندي من المسيح الدجال؟». قالوا: بلى! قال: «الشرك الخفي٦: أن يقوم الرجل فيصلِّي، فيزيِّن صلاته لما يَرى من نظرِ رجلٍ آخر». ذكره ابن ماجه٧.

وسئل رسول الله ﷺ عن طاعة الأمير الذي أمرَ أصحابَه، فجمعوا حطَبًا،

  1. (١) زادوا بعده في النسخ المطبوعة: «إلى»، ولم ترد هذه الزيادة في «الصحيحين» ولا في النسخ الخطية.
  2. (٢) رواه البخاري (٦٢٦٨) ومسلم (٩٩٠) من حديث أبي ذر.
  3. (٣) ما عدا ز: «وأينا»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي «الصحيحين» كما أثبت من ز.
  4. (٤) البخاري (٣٤٢٩) ومسلم (١٢٧) من حديث ابن مسعود.
  5. (٥) في المطبوع بعده زيادة: «رسول الله ﷺ».
  6. (٦) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «قالوا: وما الشرك؟ قال». والظاهر أنه تصرف ناشر.
  7. (٧) برقم (٤٢٠٤) من حديث أبي سعيد الخدري. صححه الطبري في «مسند عمر» (٢/ ٧٩٤)، وحسنه البوصيري في «المصباح» (٢/ ٣٣٩). وانظر: «صحيح الترغيب» (٢٧).
457

وأضرموه١ نارًا؛ وأمرَهم بالدخول فيها. فقال ﷺ: «لو دخلوها لما٢ خرجوا منها. إنما الطاعة في المعروف». وفي لفظ: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». وفي لفظ: «مَن أمركم منهم بمعصية الله فلا تطيعوه»٣.

فهذه فتوى عامة لكلِّ من أمره أميرٌ بمعصية الله كائنًا من كان، ولا تخصيص فيها البتة.

ولما قال ﷺ: «إن من أكبر الكبائر شتمَ الرجل والديه». سألوه: كيف يشتُم الرجل والديه؟ قال: «يسبُّ أبا الرجل وأمَّه، فيسُبُّ أباه وأمَّه». متفق عليه٤.

وللإمام أحمد٥: «إن أكبر الكبائر عقوق الوالدين». قيل: وما عقوق الوالدين؟ قال: «يسُبُّ أبا الرجل وأمَّه، فيسُبُّ أباه وأمَّه».

[٢٥٩/أ] وهو صريح في اعتبار الذرائع، وطلب الشرع لسدِّها. وقد تقدمت شواهدُ هذه القاعدة بما فيه كفاية.

وقال ﷺ: «ما تقولون في الزنا؟». فقالوا: حرام. فقال: «لَأَنْ يزنيَ الرجل بعَشْرِ نسوةٍ أيسَرُ عليه من أن يزني بامرأة جاره. ما تقولون في السرقة؟». قالوا: حرام. قال: «لَأَنْ يسرقَ الرجل من عشرة أبيات أيسَرُ من أن

  1. (١) خك: «فأضرموه»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  2. (٢) خك: «ما»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) تقدم تخريج الحديث بألفاظه الثلاثة.
  4. (٤) البخاري (٣١٤١) ومسلم (٩٠) من حديث عبد الله بن عمرو.
  5. (٥) برقم (٧٠٠٤) من حديث عبد الله بن عمرو. ورواه أيضًا أبو داود (٥١٤١)، والترمذي (١٩٠٢) وصححه. وأصله عند البخاري (٥٩٧٣) ومسلم (٩٠).
458

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي