ومنها: الاستماع إلى حديث قوم لا يحبُّون استماعه، وتخبيب المرأةِ على زوجها والعبدِ على سيده، وتصوير صور الحيوان سواء كان لها ظل أو لم يكن، وأن يري عينيه في المنام ما لم ترياه، وأخذ الربا وإعطاؤه والشهادة عليه وكتابته، وشرب الخمر وعصرها واعتصارها وحملها وبيعها وأكل ثمنها، ولعن من لم يستحقَّ اللعن، وإتيان الكهنة والمنجِّمين والعرافين والسحرة وتصديقهم والعمل بأقوالهم، والسجود لغير الله، والحلف بغيره كما قال١ﷺ: «من حلَف بغير الله فقد أشرك»٢. وقد قصَّر ما شاء أن يقصِّر من قال: إن ذلك مكروه! وصاحبُ الشرع يجعله شركًا، فرتبته فوق رتبة الكبائر. واتخاذُ القبور مساجد، وجعلُها أوثانًا وأعيادًا يسجدون لها تارة، ويصلُّون إليها تارة، ويطوفون بها تارة، ويعتقدون أن الدعاء عندها أفضل من الدعاء في بيوت الله التي شُرِع أن يُدعَى فيها ويُعبَد، ويصلَّى له ويُسْجَد.
ومنها: معاداة أولياء الله، وإسبال الثياب من الإزار والسراويل والعمامة
(١) في النسخ المطبوعة: «قال النبي». وفي ب: «قال رسول الله».
(٢) من حديث ابن عمر. رواه أحمد (٥٣٧٥) وأبو داود (٣٢٥١)، والترمذي (١٥٣٥) وحسنه. وأعلَّه بالانقطاع الطحاوي في «مشكل الآثار» (٢/ ٣٠٠)، والبيهقي (١٠/ ٢٩). ولكن صحح الحديث ابن حبان (٤٣٥٨)، والحاكم (١/ ١٨)، وشيخ الإسلام في «المستدرك على الفتاوى» (١/ ٢٨)، والمؤلف في «الوابل الصيب» (١٨٩)، وابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٤٥٩)، وابن كثير في «مسند الفاروق» (١/ ٤٣١)، والألباني في «الصحيحة» (٢٠٤٢).
وغيرها، والتبختر في المشي، واتباع الهوى١ وطاعة الشح، والإعجاب بالنفس، وإضاعة من تلزمه مؤنتُه ونفقتُه من أقاربه وزوجته ورقيقه ومماليكه، والذبح لغير الله، وهجر أخيه المسلم سَنَةً، كما في «صحيح الحاكم»٢ من حديث أبي خراش السُّلَمي٣ عن النبي ﷺ: «مَن هجَر أخاه سنةً، فهو كقتله». وأما هجره فوق ثلاثة أيام، فيحتمل أنه من الكبائر، ويحتمل أنه دونها. والله أعلم.
ومنها: الشفاعة في إسقاط حدود الله، لحديث ابن عمر يرفعه: «من حالت شفاعته دون حدٍّ من حدود الله، فقد ضادَّ الله في أمره». رواه أحمد وغيره بإسناد جيد٤.
(١) زيد بعده في النسخ المطبوعة خطأ: «وطاعة الهوى».
(٢) (٤/ ١٦٣) من حديث أبي خراش السلمي. ورواه أيضًا أحمد (١٧٩٣٥) وأبو داود ٤٩١٥). صححه الحاكم، والنووي في «رياض الصالحين» (٥١٥)، والعراقي في «تخرج الإحياء» (٢/ ٢٢٣)، والحافظ في «الإصابة» (١/ ٣١٦)، والألباني في «الصحيحة» (٩٢٨).
(٣) في النسخ المطبوعة: «الهذلي السلمي»، وكذا في خك. وزيادة «الهذلي» خطأ محض، فإن أبا خراش الهذلي الشاعر المخضرم غير أبي خراش المذكور هنا. وهو حدرد بن أبي حدرد الأسلمي. واسم أبي حدرد سلامة بن عمير بن أبي سلامة بن سعد بن مُسَاب بن الحارث بن عبس بن هوازن بن أسلم. وأخو حدرد عبد الله بن أبي حدرد، وأخته أم الدرداء الكبرى خيرة بنت أبي حدرد، وابن أخيه القعقاع بن عبد الله= كلهم من الصحابة. وأخشى أن تكون نسبة «السلمي» أيضًا وهمًا قديمًا. انظر: «نسب معد واليمن الكبير» (٢/ ٤٦٠) و«جمهرة أنساب العرب» ابن حزم (ص ٢٤١).
(٤) رواه أحمد (٥٣٨٥) وأبو داود (٣٥٩٧) من حديث عبد الله بن عمر. وإسناده حسن، وصحَّحه الحاكم (٢/ ٢٧)، وابن مفلح في «الآداب الشرعية» (١/ ٥٨)، والألباني في «الصحيحة» (٤٣٧).